انت هنا : الرئيسية » مقابلات » المناضل التركماني يشار امام اوغلو: السياسة التركمانية في حالة فوضى بسبب عدم توافق الاتجاهات.

المناضل التركماني يشار امام اوغلو: السياسة التركمانية في حالة فوضى بسبب عدم توافق الاتجاهات.

يشار اوغلو

حاوره: محمد هاشم الصالحي

 

لما يحدث في البلاد من تغييرات سياسية سريعة ومفاجئة، ولغرض الوقوف على بعض المفارقات السياسية التي يعيشها العراق عامة والمكون التركماني خاصة، ارتئينا ان نناقش الاحداث الجارية في المشهد العراقي مع السياسي التركماني المناضل يشار امام اوغلو لغرض الوقوف على المسائل المهمة والبحث عن اجوبة لما يدور في مخيلة الشعب التركماني.

المناضل الاستاذ يشار امام اوغلو من السياسيين القدامى الذي شارك المعارضة العراقية في نضالها في الغربة. حيث كان من المشاركين الفاعلين في اغلب اجتماعات المعارضة العراقية ومن مؤسسي اول حزب تركماني الا وهو الحزب الوطني التركماني العراقي في بداية تسعينات القرن الماضي مع المناضل السياسي الدكتور مظفر ارسلان. عاد الى العراق بعد عام 2003م واصبح الى جوار شعبه وامته بعد غياب طويل مملوء بالنضال السياسي.

التقينا به لغرض الوقوف على بعض الامور التي تخص التطورات السياسية التي نعيشها في يومنا هذا. وقد تفرغ الينا مشكورا واستقبلنا في مكتبه برحابة الصدر وبوجه مبتسم منشرح، جزاه الله خيرا. فدار بيننا الحوار:

س/ العراق يعيش اليوم في وضع لا اعتقد ان شوهد مثله في تاريخه الحديث. فيبدوا ان الامر مختلف تماما عن سابقاتها. فماذا تتوقعون للوضع التركماني السياسي في قابل الايام؟

ج:  كما تعلمون ان العراق اليوم وكما خطط له من قبل يعيش تقسيما من نوع خاص. هذا التقسيم يهمل المكون التركماني تماما. التعامل مع العراق اليوم اصبح على اساس المكونات (السنية والشيعية ومن ثم المكون الكردي) ولا نجد ذكرا للتركمان رغم ان الدستور قد اعتبر المكون التركماني مكونا اساسيا وتاريخيا. حيث من الملاحظ ان المكونات الثلاثة التي تم ذكرها قد تم تمكينها ماديا وسياسيا وعسكريا لغرض كسب الاهمية التي تولى اليهم. بالعكس من المكون التركماني تماما الذي تم اضعافه تماما وبشكل علمي ومدروس.

نحن التركمان موزعون في جغرافية واسعة ممتدة من شمال العراق من تلعفر والى المنطقة الوسطى في مندلي. ونحن التركمان نطلق على مناطقنا اسم تركمان ايلى حيث الجغرافية التي ننتشر عليها داخل العراق. ولا يخفى على احد مدى احترامنا لهويتنا العراقية وحبنا لانتمائنا الى تربة هذا الوطن رغم كل ما عانيناه في السابق وما نعانيه في الحاضر.

س: وكيف تنظرون الى الوضع السياسي للتركمان في ظل المعطيات الحالية؟

ج: بكل صراحة اقول ان الوضع السياسي للتركمان اليوم وضع هش وفي حالة يأس وفوضى. وكل هذا بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين القيادات التركمانية وتوجهاتهم السياسية المختلفة. الامر الذي ادى الى افتقار القضية التركمانية الى الخطاب السياسي الموحد وتوضيح الرؤى وتحديد الهدف. ولو تمكن التركمان من تجاوز هذه الفروقات والاختلافات وجعل المصلحة التركمانية العامة فوق كل الاعتبارات لكان للتركمان موقع مهم في السياسة التركمانية والعراقية والدولية.

س: وكيف يمكن للساسة التركمان التوصل الى الرؤى المشتركة وتوحيد الخطاب السياسي؟

ج: يمكن ذلك في حال تأسيس مرجعية موحدة وثابتة للتركمان والمتمثلة بإنشاء مجلس تركماني يجمع تحت قبته كل تلك الفصائل المختلفة وتكون قراراتها ملزمة لها. فالبرغم من عدم وجود اية اختلافات في القاعدة الجماهيرية الا اننا نلاحظ وجود هكذا خلافات والتي تنعكس سلبا على الحالة السياسية التركمانية.

الى جانب الحاجة الى مجلس تركمانية يظم المؤمنين في القضية التركمانية، فالحاجة ماسة كذلك الى اقامة مؤتمر قومي موحد لكافة الفصائل التركمانية في العراق لتحديد الهدف وتوحيد الخطاب وبيان خطة العمل. فلو تمكنا نحن التركمان من انجاز هذه الامور لكانت الامور اسهل بكثير مما هو عليه الان. فنحن منذ ايام العمل ضمن فصائل المعارضة العراقية كنا ندعو الى عراق موحد ارضا وشعبا. لذا فان القوى الكبرى التي كانت تخطط لتقسيم العراق رات من التركمان حجر عثرة امام تقدمها نحو هدفها التي تدعو اليها. التركمان على علم ويقين بان اقامة الاقاليم ستضر بالتركمان الى حد كبير. فالجغرافية التركمانية في العراق سوف تمزق بين هذه الاقاليم وسوف يؤدي هذا الى اضعاف الوجود التركماني لا سيما وان ليس للتركمان خطة واضحة لمواجهة فكرة هذه الاقاليم وكيفية التعامل معها. فان كان للتركمان خطة واستراتيجية معينة، مع الاسف فانهم لا يملكون الخطة البديلة لمواجهات التحديات المحتملة.

ابان الحكم العثماني للمنطقة كانت هناك تقسيمات للمناطق. فمثلا قسم العثمانيين مصر الى ولايتين وليبيا الى ثلاث ولايات والعراق ثلاث ولايات أيضا. يبدو ان الامور تسير اليوم الى نفس التقسيمات التي كانت متبعة آنذاك وما يهمنا هنا اليوم هي التقسيمات التي من المحتمل ان تحدث في العراق وسوريا لتواجد التركمان في هذه المنطقة.

ان ولاية الموصل التي كانت ممتدة من الموصل وحتى جبال حمرين لذا فان فكرة الولايات والاقاليم كانت قد طرحت في بداية تسعينات القرن الماضي الا انها لم تلقى قبولا دوليا. الا انني في هذه المرحلة اجد من المناسب انقاذ خريطة المناطق التركمانية (توركمان ايلى) بدعم وتبني فكرة اعادة ولاية الموصل والتي تحوي على اغلب الاراضي التركمانية في العراق. الامر الذي يؤمن الاستقرار وتحقيق الامن للعراق والمنطقة وعلى الاحزاب العراقية عامة الانتباه الى هذه المسالة وطرحها امام الراي العام العراقي وبيان النواحي الايجابية فيها ومعالجة سلبياتها.

 

س: وماذا تأملون من الاحزاب التركمانية العاملة في الساحة السياسية اليوم؟

انا أتأمل من الاحزاب التركمانية العاملة في الساحة السياسية اليوم ان تجلس مع بعضها البعض وتنبذ الخلافات وكذلك تغليب مصلحة الشعب على كافة المصالح الاخرى وفتح الحوار فيما بينها لسلامة ونصرة القضية والاستعداد لمواجهة اي مشروع مفاجئ وايجاد الخطط البديلة.

ان اقوى الاحزاب التركمانية اليوم والتي حصلت على قبول الشعب التركماني هي الجبهة التركمانية العراقية. لذا فإننا ننتظر من الجبهة التركمانية العراقية ان تطرح مشروعها الوطني وان تبينها الى الشعب التركماني ودراستها والخروج بنتيجة ترضي الجميع وتؤمن المستقبل السياسي للتركمان في ظل المتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية العراقية. على الاحزاب التركمانية وعلى راسها الجبهة التركمانية العراقية ان تعي جيدا بما تريد وان تبين خارطة الطريق والاجراءات المحتملة.

نحن (يشار امام اوغلو) والدكتور مظفر ارسلان الذين قاموا بتأسيس الحزب والوطني التركماني والذي كان امتدادا للحركة الديمقراطية التركمانية التي اسست في سوريا  من قبل السياسي التركماني عزالدين قوجاوا والسياسي التركماني الاستاذ حسن اومن. ومن هذا التجربة استبطنا فكرة تأسيس الحزب الوطني التركماني العراقي ليكون الحزب الذي يناضل من اجل المطالبة بالحقوق التركمانية ومقارعة الظلم والاستبداد واقولها متحملا المسؤولية بان الحزب الوطني التركماني العراقي وخلال سني عمله منذ بداية تسعينات القرن الماضي لم يكن لعمله اخطاء استراتيجية. حيث اننا طالبنا بفدرالية  للتركمان فيما اذا تم اقامة الفدراليات لكننا كنا الى الجنب من فكرة اقامة العراق الموحد ارضا وشعبا لذا فإننا لم نقف على فكرة اقامة الفدراليات بشكل مكثف.

س: قلتم ان من ابرز الاحزاب التركمانية هي الجبهة التركمانية العراقية. كيف تقيمون عمل الجبهة في المرحلة الراهنة؟

ج: الجبهة التركمانية العراقية اسست من تحالف الاحزاب التركمانية في العراق. كما اننا نجد ان هناك جبهة كردستانية والتي كانت تشمل الاحزاب الكردية والتي حددت موقفها وخطة عملها وبيان حدود اقليم كردستان واقامة برلمان كردي وحكومة كردية. الا ان الجبهة التركمانية العراقية وخصوصا بعد عام 2003 نهجت سياسة خاطئة حيث انها قلبت النظرة الشمولية الى نظرة حزبية ضيقة ادت الى خروج الاحزاب التركمانية من تحت سقيفة هذه الجبهة مما ادى الى فشل  المشروع السياسي الجبهوي للتركمان في العراق. اما اليوم ولغرض استرجاع الشمولية ولم الشمل علينا الاسراع بتأسيس مجلس تركماني موحد لتوحيد الصف والخطاب السياسي وتوحيد القرارات.

س: المنطقة التركمانية التي تدعون اليها من الطبيعي ان يكون مركزها مدينة كركوك. لذا فان المقر الرئيس للجبهة يجب ان يكون في مدينة كركوك؟

ج: النظام الداخلي للجبهة التركمانية العراقية تحوي مادة مفادها ان مقر الجبهة التركمانية العراقية في كركوك. لان كركوك عاصمة التركمان وقلب المناطق التركمانية ونحن نصر على ابقاء مقر الجبهة التركمانية العراقية في مدينة كركوك وبقية المناطق تكون فيها ممثليات.

س: وماذا عن وضع كركوك في ضوء المعطيات الحالية؟

ج: نحن نتمنى ان نجعل من كركوك اقليما تركمانيا خاصا. لكن ما نعيشه اليوم من بيانات سياسية ومتغيرات على ارض الواقع يجعلنا نغير مطلبنا هذا الى طلب الادارة المشتركة للمدينة. اي يتم تولي المناصب (التشريعية والتنفيذية) بالتوالي بين القوميات الرئيسية في هذه المدينة دون غبن اية منها. وهذا لا يعني تخلينا عن فكرة ومشروع تركمان ايلى ويمكن ان تحقق الفكرة بإعادة ولاية الموصل الى الخارطة. لذا فإننا مصرون على المطالبة بتحويل تلعفر الى محافظة بعد تحريرها بإذن الله وكذلك طوز خورماتو.

في ختام هذا الحديث توجهنا بالشكر الجزيل الى السياسي العراقي الاستاذ يشار امام اوغلو مع تمنيانا له بدوام الموفقية والصحة.

الصعود لأعلى