انت هنا : الرئيسية » مقابلات » المناضل يشار امام أوغلو يسرد للتاريخ ماعاصره من احداث مهمة مرت بها الحركة التركمانية العراقية ( الجزء الثاني )

المناضل يشار امام أوغلو يسرد للتاريخ ماعاصره من احداث مهمة مرت بها الحركة التركمانية العراقية ( الجزء الثاني )

حاوره : جتين البزركان

جتين البزركان : لنتحدث عن ظروف ولادة العلم القومي لتركمان العراق ذلك العلم ألأزرق ذو الهلال والنجمة والذي يزينه خطان أبيضان متوازيان والذي أصبح اليوم رمزا” يجسد بأصدق صورة الوجدان القومي لتركمان العراق.

يشار امام أوغلو : بعد تأسيسنا للحزب الوطني التركماني العراقي في المنفى عام 1988 والذي جرى ألإعلان عن تشكيله في ذلك العام في العاصمة التركية أنقره وساهم بتأسيسه نخبة خيرة من المناضلين التركمان من الذين كانوا يقيمون في المنفى في تركيا هربا من ملاحقة نظام صدام لهم وجميعهم معروفون بتاريخهم المشرف في مقارعة النظام الديكتاتوري البائد ودفاعهم عن الحقوق القومية المشروعة للشعب التركماني في العراق والتي اغتصبها النظام البائد.
وبعد تأسيسنا للحزب الوطني التركماني العراقي كان هاجسنا هو صياغة وتصميم العلم القومي لتركمان العراق, لأن هذا العلم سيجسد بتصميمه الهدف الذي نسعى لتحقيقه وهو تعريف العالم بتركمان العراق كشعب وتعريفه كذلك بجغرافية توركمن ايلي الممتدة من مدينة تلعفر شمالا وحتى مدينة مندلي التي تقع وسط العراق.
ولصياغة فكرة وتصميم هذا العلم الذي ارتأينا أن يكون رمزا قوميا ووطنيا يمثل تاريخ وحاضر ومستقبل تركمان العراق وهي بالتأكيد مسؤولية ليست بالهينة أخذناها على عاتقنا أنا ورفاقي المناضلين وهم كلا من :
 السيد رياض صاري كهيه , رئيس حزب توركمن ايلي الحالي
د. أيدن بياتلي , رئيس جمعية ألاطباء التركمان الحالي
السيد حسن أوزمن المناضل التركماني المعروف
وكنا في تلك السنوات جميعنا من مؤسسي الحزب الوطني التركماني العراقي وأعضاء في هيئته القيادية, وأواصل كلامي وأبَين أننا نحن الثلاثة عقدنا عدة جلسات مكثفة لنناقش فكرة تصميم هذا العلم الذي أردنا أن يكون رمزا معبرا عن الوجدان القومي لتركمان العراق.
واخترنا اللون ألازرق ليكون خلفية لهذ العلم باعتباره رمزا يمثل كافة ألأتراك في أنحاء العالم ( التوركواز ) , أما اختيارنا للهلال والنجمة ليتوسط قلب هذا العالم فكان سببه لأنه يمثل رمزين أولهما كونه يجسد انتمائنا الصميمي للعالم التركي كوننا جزء لايتجزأ منه باعتبارنا من الشعوب الناطقة بالتركية في العراق, اضافة الى كون الهلال والنجمة هو في الوقت ذاته رمز اسلامي وأردنا بذلك كذلك أن نثبت انتمائنا ألإسلامي وكوننا نحن تركمان العراق كشعب جزء لايتجزأ من العالم ألإسلامي.
ولكي نثبت في الوقت نفسه مدى انتمائنا لوطننا العراق ومدى وطنيتنا وتعلقنا ببلد الرافدين ( العراق ) الذي اخترناه وطننا لنا وسكنا فيه منذ أكثر من ألف عام, فإننا وضعنا في تصميم هذا العلم خطان أبيضان يمثلان نهري دجلة والفرات, ذلك النهران العظيمان اللذان يرويان أرض العراق منذ ألأزل , وفي الوقت نفسه فان المساحة الزرقاء الواقعة بين هذين الخطين ألأبيضين في تصميم هذا العلم يمثل جغرافية توركمن ايلي تلك الرقعة الجغرافية التي سكن بها تركمان العراق على أرض الرافدين منذ عشرة قرون من الزمان.
وفي الوقت نفسه فإننا أردنا كذلك أن نميز العلم القومي لتركمان العراق عن العلم القومي لأشقائنا ألأتراك في تركستان الشرقية والذي يشبه العلم القومي لتركمان العراق في تصميمه, إلا أن العلم القومي لتركمان العراق يتضمن ذلك الخطين ألابيضين الذي يجسد خصوصيتنا القومية والوطنية نحن تركمان العراق.
جتين البزركان : ولكن نلمس اليوم أن هناك أطراف تركمانية تسعى لتطميس رمزية هذا العلم الذي يمثل برمزيته الوجدان القومي للشعب التركماني في العراق.
يشار امام أوغلو : هذا نابع من جهلهم وقلة معرفتهم بتاريخ الحركة التركمانية العراقية, فهذا العلم ( العلم القومي التركماني ) برمزيته وقدسيته شكلَ بعد تصميمه وظهوره للوجود باعتباره يمثل رمزا للوجود القومي للتركمان في العراق ضربة قاصمة لنظام صدام الديكتاتوري الذي سعى طوال فترة حكمه الى انهاء الوجود القومي للتركمان في العراق بشتى الوسائل, وقد ظهر هذا العلم الى الوجود مع بداية عملنا السياسي العلني المعارض لنظام صدام وانتقالنا بعد سنوات قليلة من ذلك الى منطقة الملاذ ألأمن التي كانت قائمة في شمال العراق في ذلك الوقت حيث افتتحنا مقرات للحزب الوطني التركماني العراقي في مدن أربيل وشقلاوه وبدأنا العمل السياسي المعارض لنظام صدام بشكل علني وكنا أحد ألأطراف المنضوية ضمن المعارضة الوطنية العراقية ضد نظام صدام الديكتاتوري.
ورسالتي الى أولئك الذين يسعون الى تطميس رمزية العلم القومي التركماني ومحاولتهم تغليب راياتهم الحزبية عليها وجعلها فوق مرتبة العلم القومي التركماني وأقول لهم : كفوا عن ذلك يرحمكم الله, وفكروا قليلا حتى تتيقنوا من فداحة الخطأ الذي ترتكبوه بحق شعبنا التركماني وبحق تاريخ الحركة التركمانية العراقية فعلم الجمهورية التركية يمثل تاريخ ورفعة وسمو الشعب التركي وهو علم يمثل رمزا لحرب ألاستقلال التي خاضها الشعب التركي الشقيق لطرد ألأعداء ألأجانب الذين دنسوا أرضه رغم أن هذا العلم كان نفسه هو علم الدولة العثمانية على مدى قرون من الزمان إلا أنه اكتسب رمزية خاصة لأنه جسد لرمزا لحرب ألاستقلال التركية, وعليكم أنتم كذلك أن تدركوا أن العلم القومي التركماني يمثل هوية وتاريخ الشعب التركماني في العراق ورفعة وسمو الحركة التركمانية العراقية.
جتين البزركان : الحركة التركمانية العراقية شهدت ومنذ انطلاقة ألأحزاب التركمانية المعارضة للنظام الديكتاتوري البائد وممارستها للعمل العلني المعارض منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي طفرة نوعية في ادائها السياسي, وأستمر ألأمر على هذا النحو نوعا ما حتى سقوط النظام السابق في العام 2003, ومنذ ذلك العام بدأ الخط البياني ألأخذ بالصعود للحركة التركمانية العراقية بالنزول التدريجي حتى يومنا هذا.
بالطبع أنا هنا أسرد لكم انطباعي وتقييمي الشخصي كصحافي متابع للشأن التركماني في العراق , وأود معرفة تقييمكم أنتم باعتباركم من السياسيين التركمان من ذوي الحنكة والخبرة السياسية.
يشار امام أوغلو : في مسيرة كل حركة سياسية على مستوى العالم عموما هناك مراحل صعود ومراحل هبوط بنفس الوقت, وفيما يخص الحركة التركمانية العراقية فنأمل أن لاتشهد ظاهرة هبوط دائمية في ادائها السياسي.
نعم للتاريخ أقول أن الحركة التركمانية العراقية تعاني اليوم من ظاهرة التشرذم والسكون, ولو عدنا الى سنوات التسعينات من القرن الماضي وتحديدا الى بداياتها, نرى أن الحركة التركمانية العراقية شهدت انطلاقة نوعية مع انطلاق ألأحزاب التركمانية في عملها العلني المعارض لنظام صدام الديكتاتوري, وماكان يميز عملنا في ذلك الوقت هو روح ألإيمان التام والمطلق بعدالة قضيتنا, وكوننا نسعى من خلال عملنا السياسي المعارض للدفاع عن شعب مظلوم هو الشعب التركماني الذي عانى وذاق ألأمرين على يد هذا النظام الفاشي, وهذا ألأمر كان يزودنا بشحنة معنوية جبارة للاستمرار في عملنا السياسي المعارض والوقوف بوجه ذلك النظام, وكنا في ذلك الوقت طرفا فاعلا ضمن منظومة المعارضة الوطنية العراقية وجزءا مهما معادلتها السياسية.
ولكن ألأداء السياسي للحركة التركمانية عموما اختلف مع توالي السنوات وأصابه نوع من الهزال والضعف السياسي بسبب حالة التقوقع الداخلي وعدم ألانفتاح على المجتمع الدولي والذي اتسم به أدائها السياسي والدليل أن القائمين عليها منذ ذلك التاريخ لم يتمكنوا من تعريف العالم بنا وبقضيتنا وبكوننا نشكل مكونا رئيسيا من مكونات الشعب العراقي باعتبارنا شعب ذو تاريخ عريق في العراق يتجاوز عدد نفوسه الثلاثة ملايين نسمة.
جتين البزركان : هل أن التغير الذي طرأ في السياسة الخارجية لتركيا تجاه العراق بعد العام 2003 كان له تأثير في الضعف السياسي الذي شهدته الحركة التركمانية بعد ذلك العام , وأقصد هنا سياسة حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في تركيا حتى اليوم.
يشار امام أوغلو: تركيا كدولة اقليمية كبيرة لها بالطبع سياستها الخارجية الخاصة التي تتناسب مع مصالحها الوطنية والقومية وهذا أمر طبيعي, ومسألة التراجع والضعف السياسي الذي أصاب الحركة التركمانية ليست متعلقة بتركيا, بل أن السبب الرئيسي يكمن أننا ومنذ بداية التسعينات من القرن الماضي والسنوات التي تلتها لم نتمكن من جعل أنفسنا قوة يعتد بها ويتم أخذها بنظر ألاعتبار من جانب القوى العظمى التي بدأت بوضع مخططاتها للمستقبل السياسي للعراق منذ ذلك الوقت.
جتين البزركان : الحزب الوطني التركماني كان هو الحزب التركماني الوحيد الذي مارس العمل النضالي العلني ضد النظام البائد منذ انتقاله للعمل السياسي المعارض وبشكل علني داخل العراق بعد العام 1991 وبعد سنوات قليلة جدا ظهر الى الوجود حزب ألاتحاد التركماني ( حزب توركمن ايلي حاليا ) الذي عقد مؤتمره العام سنة 1994 وجرى انتخاب السيد رياض صاري كهيه رئيسا لهذا الحزب , وهو في الوقت نفسه كان من المؤسسين للحزب الوطني التركماني العراقي.
لماذا اثر صاري كهيه الخروج من الحزب الوطني التركماني العراقي وتولي رئاسة حزب تركماني أخر يعمل الى جانبكم في الساحة السياسية ولكن من دون أي تقاطع سياسي بينكم وتتفقون في الوقت نفسه في وحدة الهدف.
يشار امام أوغلو : السيد رياض صاري كهيه هو رفيق درب النضال معي شخصيا منذ عقود طويلة وقد تقاسمنا فيما بيننا ألأيام بحلوها ومرها طيلة عملنا النضالي وكذلك الحال بينه وبين باقي رفاقه المناضلين من مؤسسي الحزب الوطني التركماني.
وهنا أود أن أوضح للتاريخ, أن السيد رياض صاري كهيه كانت له رؤيته وتفكيره ومشاريعه السياسية الخاصة فيما يخص مستقبل تركمان العراق وبالطبع فانه كان يحظى بقاعدة شعبية واسعة من المؤمنين بأفكاره ومشاريعه, ولهذا السبب ولأغناء الحركة التركمانية العراقية سياسيا من حيث ألأفكار والمشاريع السياسية المطروحة تمنينا أنا وباقي رفاقي في الحزب الوطني التركماني أن يقوم بترشيح نفسه لرئاسة حزب ألاتحاد التركماني خلال مؤتمره العام الذي انعقد في العام 1994 في مدينة أربيل , ورياض صاري كهيه لم يترك الحزب الوطني التركماني بل أن الضرورة القومية هي التي استدعت توليه رئاسة حزب ألاتحاد التركماني ليكون حزبا رديفا للحزب الوطني التركماني في الساحة السياسية في ذلك الوقت.
وبعد مؤتمره العام سنة 1994 تقرر تغيير اسم حزب ألاتحاد التركماني الى حزب توركمن ايلي برئاسة السيد رياض صاري كهيه.
وهنا أود أن أبينَ بأنه وعلى الرغم من اختلاف أفكارنا ومشاريعنا السياسية المطروحة مع حزب توركمن ايلي في ذلك الوقت وأقصد الحزب الوطني التركماني, الا أننا كنا كحزبين شقيقين نتفق في وحدة الهدف التركماني الذي نصبو اليه.
جتين البزركان : مالظروف التي دعتكم الى التفكير بتأسيس الجبهة التركمانية العراقية في العام 1995 لتكون جبهة سياسية تركمانية تضم في صفوفها كلا من :
حزب توركمن ايلي
الحزب الوطني التركماني
حركة التركمان المستقلين
نادي ألاخاء التركماني ( مركز أربيل )

يشار امام أوغلو : كان هدفنا السياسي هو ايجاد ائتلاف سياسي تركماني جامع لكافة ألأحزاب والمؤسسات التركمانية الفاعلة العاملة في الساحة السياسية في ذلك الوقت, ولتكون هي الواجهة الممثلة لتركمان العراق في المحافل ألإقليمية والدولية, وقبل تأسيسنا للجبهة التركمانية العراقية بسنوات قليلة كانت ألأحزاب الكردية الرئيسية مؤتلفة ضمن الجبهة الكرستانية التي كانت تضم الحزب الديمقراطي الكردستاني وألاتحاد الوطني الكردستاني الى جانب أحزاب أخرى وكان هدفنا السياسي من تأسيس الجبهة التركمانية في ذلك الوقت هو خلق معادلة جديدة في الساحة السياسية هي كألاتي :
الجبهة التركمانية العراقية = الجبهة الكردستانية
الا أن من تولوا ادارة الجبهة التركمانية العراقية في السنوات اللاحقة وبسبب افتقارهم للخبرة السياسية وإيثارهم لمصالحهم وحساباتهم الشخصية اثروا تحويلها الى مجرد حزب سياسي تركماني يعمل في الساحة السياسية الى جانب ألأحزاب التركمانية ألأخرى, هذا في الوقت الذي تمكنت فيه ألأحزاب الكردية المنضوية ضمن الجبهة الكردستانية في السنوات اللاحقة من انشاء اقليم كردستان الذي يتمتع بنظام برلماني وحكومة خاصة ضمن العراق ألاتحادي.

وسبب اخفاقنا كتركمان برأيي وتقييمي الشخصي هو افتقادنا للمنهج السياسي الواضح المعالم وعدم وضعنا لخارطة طريق تركمانية تنير لنا الطريق ونسير بدورنا على وهجها.

الصعود لأعلى