انت هنا : الرئيسية » مقابلات » المناضل يشار امام أوغلو يسرد للتاريخ ماعاصره من احداث مهمة مرت بها الحركة التركمانية العراقية ( الجزء الأول )

المناضل يشار امام أوغلو يسرد للتاريخ ماعاصره من احداث مهمة مرت بها الحركة التركمانية العراقية ( الجزء الأول )

 

حاوره  : جتين البزركان

الكتابة للتاريخ مهمة شاقة وليست هينة, لأنك يجب أن تتجرد قبل ذلك من أي انتماء وعاطفة حزبية حين توثق مرحلة مهمة من تاريخ الحركة التركمانية وعن لسان أحد شخوصها البارزين ألا وهو ألأستاذ يشار امام أوغلو ذلك المناضل التركماني المعروف الذي أفنى عمره في حياة نضالية بدأت منذ بواكير الشباب وحتى يومنا هذا ابتدأت من مسقط رأسه مدينة كركوك وأمتدت الى تركيا حيث عاش عقودا” طويلة منفيا” هناك خلال عهد النظام البائد والى عودته قبل سنوات الى مدينته كركوك ومن ثم قراره بالعودة لقضاء ماتبقى من العمر مجددا” في تركيا.
اليكم نص اللقاء الذي أجريته مع هذا المناضل الكبير والذي كان في طابعه لقاء” فكريا” تطرق فيه الى جملة أمور مهمة تخص الحركة التركمانية وكان صريحا فيها الى أبعد حدود الصراحة وهذا طبع المناضلين الحقيقيين الذين لايخافون في قول الحق لومة لائم.

جتين البزركان : بداية أود أستاذنا الكبير يشار امام أغلو سؤالك لما قررت العودة مجددا” الى تركيا بعد أن كنت قد عزمت ألاستقرار في مسقط رأسك مدينة كركوك التي عدت اليها في العام 2010 بعد قضائك عقودا” طويلة في تركيا والتي لجأت اليها منذ مطلع الثمانينات هربا” من ملاحقة النظام البائد لك .
يشار امام أوغلو : عودتي الى مدينة كركوك كانت لغرض التعرف عن كثب على وضع الحركة التركمانية ولكي أكون قريبا” من أبناء شعبي التركماني, وأتابع أوضاعهم عن قرب ولكي أتمكن من التشخيص الدقيق وفرز الجوانب ألايجابية والسلبية في ألية عمل الحركة التركمانية ولكي أتعرف على ألإنسان التركماني من الداخل وألاحساس بنبضه ومدى تفاعله مع ألإحداث التي مرت على الوطن ولكي أتمكن من تشخيص مكامن العلل والخلل في مفصلية الحركة التركمانية.
وطيلة السنوات الخمس والنصف التي قضيتها في مدينتي كركوك توصلت الى قناعة راسخة بمدى رفعة وسمو المجتمع التركماني في العراق ومدى التزامه المبدئي رغم حالة الضعف السياسي التي تمر بها الحركة التركمانية منذ سنوات وهذا مرده الى عدم امتلاكنا لقادة سياسيين أكفاء قادرين على تحقيق أماني وتطلعات الشعب التركماني في العراق.
والمجتمع التركماني في العراق ورغم كل مامرَ به مازال حتى اليوم وكما كان عهدنا به منذ ألأزل مازال واقفا” على رجليه ولم يصبه الوهن أو التراخي, وسبب ذلك لأن هذا المجتمع الكريم يمتلك بداخله طاقة كامنة قادرة على مواجهة كل الظروف الصعبة والقاسية وهذه الطاقة الكامنة هي مصدر قوة مجتمعنا التركماني وهي هبة من الباري عز وجلَ لنا نحمده ونشكره عليه في كل وقت, وأنا على قناعة تامة أن الشعب التركماني في العراق شعب حر وحي, ومن ألاستحالة أن تتمكن أية قوة كانت ومهما بلغت قوتها من اذابته أو صهره قوميا” وأنا كلي أمل وثقة بأن غدا” مشرقا” ينتظر شعبنا التركماني في قادم ألأيام وسيسجل التاريخ بأحرف من ذهب سفر هذا الشعب الكريم على صفحاته.
ومعروف أن أي شعب من شعوب المعمورة ولكي يصل الى مرحلة الذرى عليه أن يقاسي الصعوبات والظروف القواسي , واليوم ورغم أن من يتولون ادارة الشأن السياسي التركماني من القادة السياسيين التركمان الحاليين هم ان جاز التعبير, يفتقرون الى الحنكة والخبرة العريضة في المجال السياسي وهذه واحدة من ألاسباب التي كانت سببا” في عدم تمكنهم من تحقيق ألاماني والتطلعات القومية المشروعة للشعب التركماني في العراق, الا أن وعي ونضج شعبنا التركماني سيكون له دور ملموس في تحقيق كافة تطلعاتنا القومية المشروعة في قادم ألايام ونتائج ذلك ستظهر في المستقبل المنظور وسنشهد نهضة سياسية تركمانية تكون نتيجة حتمية لانتفاضة شعبية تركمانية ضد الواقع السياسي التركماني المتردي الذي نمر به اليوم وسيتمكن التركمان من فرض أنفسهم بناء على ذلك كجزء أساسي من المعادلة السياسية وسيكون لهم دورهم ووزنهم السياسي الجدير بهم حقا سواء على المستوى المحلي أو ألإقليمي أو الدولي.
واليوم قررت العودة مجددا الى تركيا , وتركيا هي القلب النابض لكل العالم التركي ونحن تركمان العراق بطبيعة الحال لا أحد باستطاعته أن يزايد علينا في وطنيتنا وانتمائنا لوطننا العراق وتاريخنا يشهد على ذلك منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة , وفي الوقت نفسه لاأحد يستطيع انكار كوننا جزء من العالم التركي لانتمائنا للعرق التركي, وفيما يخصني فإنني وبعد أن قضيت السنوات الخمس الماضية قريبا” من مفصلية الحركة التركمانية وقريبا من شعبي التركماني الكريم فإنني تمكنت من تشخيص مكامن الضعف والخلل في مفصلية هذه الحركة وتمكنت من تشخيص ألأمور ألايجابية والسلبية فيها ووثقت كل ذلك لدي, وحال عودتي واستقراري في تركيا فإنني سأواصل بطبيعة الحال عملي النضالي مع رفاقي المناضلين المتواجدين هناك من أبناء الجالية التركمانية المتواجدة في تركيا وسنعمل من أجل تفعيل عمل الحركة التركمانية والعمل من أجل أخذها لمكانها الملائم في العالم التركي وكسب تعاطف الشعوب التركية معها.
جتين البزركان : كنت أحد الداعين طيلة السنوات الخمس الماضية الى وحدة الصف التركماني وساهمت مساهمة مخلصة في محاولة لم شمل كافة ألأطراف السياسية التركمانية من خلال العمل الجاد من أجل تأسيس مجلس لتركمان العراق , الا أن كل جهودك وجهود رفاقك المخلصين لم تحقق النتيجة المرجوة ولم يظهر هذا المجلس الى الوجود , مالسبب ياترى ومن الذي وقف عائقا” أمام تحقيق هذا المشروع السامي والنبيل.
يشار امام أوغلو : من خلال معيشتي للحركة التركمانية عن قرب لمست ظواهر سلبية متعددة أبرزها انعدام ظاهرة التنظيم الحزبي والسياسي, وبروز حالة التفرق والاختلاف في المواقف وألاراء بين ألأطراف السياسية التركمانية وبشكل شاخص للعيان, ولمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري لابد من تأسيس كيان سياسي تركماني جامع تجتمع تحت مظلته كافة القوى السياسية التركمانية على اختلاف توجهاتها السياسية والفكرية اضافة الى الشخصيات التركمانية القومية المستقلة سواء من الشخصيات السياسية أو ألأكاديميين أو المثقفين, وفعلا بادرنا في هذا المجال أنا ورفاقي الى طرح مشروع تشكيل مجلس تركمان العراق في الساحة السياسية التركمانية وعملنا بكل تفان وجهد في سبيل تحقيقه, وبالفعل وبعد العام 2010 قطعنا خطوات مهمة في سبيل تحقيق هذا المشروع ولقينا استجابة طيبة من جانب كافة ألأحزاب والحركات التركمانية التي أبدت ترحيبها بهذا المشروع واستعدادها للانضواء في هذا المشروع القومي الكبير, الا أنني أقولها وبكل أسف أن هناك مراكز دولية وأطراف لاتريد رؤية التركمان في العراق متوحدين ومجتمعين حول منهج وهدف واحد, وبالتاكيد فان تشكيل مثل هذا المجلس كان سيعد بمثابة الضربة القاضية لمخططاتها وأجنداتها التي لن ترى النور الا وتركمان العراق يمرون بحالة تفرق وتشرذم , وكان قرارهم العمل من أجل عرقلة تحقيق هذا المشروع القومي التركماني الكبير وقد نجحوا فعلا في عرقلته, وأذكر للتاريخ كذلك أن هناك البعض من الساسة التركمان كذلك سعوا لعرقلة تشكيل هذا المجلس لأنه كان يتقاطع مع مصالحهم وحساباتهم الشخصية, لأن مسألة الحفاظ على كرسي المنصب والامتيازات التي يتمتعون بها أهم لديهم من هذا المشروع القومي التركماني الكبير, وبالتالي لم يدخروا هم بدورهم وسعا في سبيل افشال هذا المشروع.
ورغم الفشل الذي أصاب عملية تحقيق هذا المشروع القومي الكبير الا أن مايفرحني حقيقة أننا تمكنا من غرس مفهوم ضرورة تحقيق وحدة الصف السياسي التركماني لدى كافة ألأطراف السياسية التركمانية التي أصبحت شبه مقتنعة بهذه الفكرة اليوم, وهم بانتظار الزمن والفرصة المواتية لتحقيق هذا الحلم القومي الكبير, وكلي أمل في أن يكثفوا من مساعيهم في سبيل تحقيق هذا المشروع في أقرب وقت ممكن لأن حجم المخاطر التي تحيط بنا كتركمان والمخططات التي تحاك ضدنا كبيرة جدا” وتستوجب من الجميع العمل المخلص والجاد من أجل تحقيق هذا المشروع وجعله يرى النور في أقرب وقت ممكن.
وعلينا أن نبتعد من ألأسلوب العاطفي في خطاباتنا السياسية التي تدعو الى ضرورة غرس المحبة وروح التآلف وترسيخ مفهوم الوحدة بين التركمان لأننا أصلا” كتركمان اخوة متحابين على مر الدهر, والخلافات ان وجدت اليوم انما هي خلافات في الجانب السياسي والفكري فالمطلوب من ألأطراف التركمانية اليوم أن تسعى لتحقيق الوحدة السياسية بينها وتوحيد مواقفها وخطابها السياسي وتحقيق الهدف ألاسمى وهو وحدة الهدف التركماني, وعلينا أن ندرك جيدا” أننا وفي الوضع الحالي الذي يمر به العراق اليوم مطالبون كساسة وأطراف سياسية باتخاذ موقف مصيري فيما يخص مصير ومستقبل تركمان العراق ان لاسامح الله ودخل مشروع تقسيم العراق الى حيز التنفيذ الفعلي, وعلينا أن ندرك أن عملية اتخاذ قرار سياسي تركماني حاسم فيما يخص مصير ومستقبل الشعب التركماني ان تم ادخال هذا المخطط مجال التنفيذ الفعلي ليس رهينة بيد فرد واحد أو طرف سياسي تركماني واحد بل يتم اتخاذه بشكل جماعي من جانب القوى السياسية التركمانية مجتمعة ولذلك أؤكد أن مسالة تشكيل مجلس تركماني جامع لكافة القوى السياسية التركمانية ويكون بمثابة المرجعية السياسية لتركمان العراق هو أمر مصيري بالنسبة لنا نحن تركمان العراق .
جتين البزركان : لما فشلت الحركة التركمانية العراقية من تشكيل لوبي تركماني في البلدان ألأوروبية عموما وفي تركيا خصوصا رغم وجود جالية تركمانية كبيرة في البلدان ألأوروبية تمتلك العديد من الجمعيات والاتحادات التركمانية القادرة على نقل أوضاع وأحوال تركمان العراق الى الرأي العام في تلك الدول.
يشار امام أوغلو : مسألة تشكيل لوبي ليس بألامر الهين قياسا الى مفهوم اللوبي المتعارف عليه في الولايات المتحدة أو فرنسا أو باقي الدول ألأوروبية ألمؤثرة وان تحدثنا بشكل حصري في مسألة اللوبي التركماني في تركيا فان هذا اللوبي ان جاز التعبير بدأ بالظهور هناك منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي وبدايته كانت على شكل جمعية تركمانية جرى تأسيسها هناك , وكانت مهمتها تنحصر في لم شمل التركمان المتواجدين والقاطنين في تركيا في تلك السنوات ومتابعة أوضاع التركمان القاطنين في المناطق التركمانية في العراق, ولكن مشكلتنا الرئيسية تنحصر في عدم وجود استراتيجية تركمانية أو منهج سياسي نسير عليه وهذا ألأمر امتد في الحركة التركمانية منذ بدايات الخمسينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا, والحركة التركمانية كان طابعها العام ومنذ بواكير ظهورها في بداية العشرينات من القرن الماضي بعد ألاحتلال ألانكليزي للعراق وتشكيل الحكم الملكي كانت رؤيتها تتمحور حول ألانفصال عن العراق وتشكيل كيان تركماني مستقل وهذه الرؤية امتدت حتى قيامنا أنا ورفاقي المناضلين التركمان ألآخرين بتشكيل الحزب الوطني التركماني العراقي في المنفى في تركيا في العام 1988حينها أعلنا موقفنا كحزب تركماني معارض بضرورة الحفاظ على وحدة ألأراضي العراقية وضمنَا ذلك ضمن أهداف حزبنا ( الحزب الوطني التركماني ) إلا أننا في الوقت نفسه كنا نسعى في عملنا السياسي الى تحقيق هدف تمتع التركمان بالحكم الذاتي في مناطقهم ومسألة مطالبتنا بالحكم الذاتي لمناطقنا التركمانية لم يكن يتقاطع مع اصرانا على الحفاظ على وحدة ألأراضي العراقية, والقوى الكبرى خططت لتقسيم العراق منذ بدايات الثمانينات من القرن الماضي ولعل اندلاع الحرب العراقية ألايرانية كان أحد فصول هذا المخطط , وبعد أحداث غزو الكويت من جانب النظام البائد في العام 1990 بدأت فصول هذا المخطط تتوالى تباعا إلا أن الساسة التركمان لم يكونوا قادرين على التمعن بشكل معمق فيما يتوالى من أحداث وتطورات سياسية سواء في العراق أو في المنطقة عموما وبالتالي فاننا ظللنا على منهجنا الداعي بالحفاظ على وحدة العراق رغم أن سير خط ألإحداث كان يوحي عكس ذلك.
وبعد العام 2003 استمرينا على نهجنا هذا وكان أغلب مطامح ألإطراف السياسية التركمانية تنحصر في أن تكون جزءا” من المعادلة والعملية السياسية الجارية في البلاد وأن نتمكن من ضمان ايصال عدد من النواب التركمان الى مجلس النواب وأن نحظى بمناصب وزارية أو وكلاء وزارات أو مدراء عامين ومناصب ادارية أخرى ضمن هيكلية الدولة العراقية .
ومخطط تقسيم العراق جرى ألإعلان عنه خلال السنوات الماضية بشكل غير مباشر من خلال تسريبات صحافية تستهدف جس نبض الرأي العام ورؤية مدى تقبله لهذا المشروع , وبعد احتلال العراق بات واضحا أن هناك مخطط امريكي وضع ومنذ عقود طويلة يهدف الى تقسيم العراق الى 3 دويلات على أساس قومي ومذهبي, وبمقابل هذا المشروع بادرنا الى طرح مشروعنا الداعي الى تشكيل اقليم توركمن ايلي والذي كان الهدف منه الحفاظ على وجودنا القومي في العراق فيما لو مرر هذا المخطط وجرى لاسامح الله تقسيم العراق الى 3 دويلات, ولكن السؤال هو: هل اننا فعلا” عملنا بكل اخلاص من أجل تحقيق هذا المشروع؟
ومشروع المطالبة بتشكيل اقليم توركمن ايلي يمتد جذوره الى بدايات التسعينات من القرن الماضي حيث طرحنا هذا المشروع في الساحة السياسية بعد اعلان تشكيل الحزب الوطني التركماني وانتقاله الفعلي للعمل السياسي المعارض للنظام البائد انطلاقا من شمال العراق ونحن أطلقنا هذا المشروع بموازاة مطالبة ألإخوة ألاكراد بتشكيل اقليم خاص بهم في تلك السنوات ( اقليم كردستان), الا أنني وللأمانة التاريخية أقول اننا توانينا في السير بشكل فعلي في تحقيق هذا المشروع السياسي المهم ليس عن تقاعس من جانبنا بل لأن هذا المشروع كان يتقاطع مع السياسة الخارجية التركية في ذلك الوقت والتي كانت تدعو الى الحفاظ على وحدة ألأراضي العراقية, وبالطبع فان تركيا واحدة من الدول القوية والمؤثرة في المنطقة ونحن كنا في تلك السنوات الصعبة ونحن نمارس العمل السياسي المعارض لنظام صدام بحاجة ماسة الى دعم كافة الدول ومن ضمنها تركيا التي تربطنا بها نحن تركمان العراق وحدة العرق والدين والثقافة المشتركة, وتركيا كانت حريصة في تلك السنوات على ضمان استمرارية علاقاتها الطيبة مع نظام صدام وبالتالي فإنها كانت تخشى من ان اطلاقنا لمشروع المطالبة بتشكيل اقليم توركمن ايلي سيكون له انعكاس سلبي على تلك العلاقة.

الصعود لأعلى