انت هنا : الرئيسية » مقابلات » محمد كوزه جي : ألانفتاح على الموسيقى الغربية هو المفتاح السحري لموسيقانا للوصول الى العالمية

محمد كوزه جي : ألانفتاح على الموسيقى الغربية هو المفتاح السحري لموسيقانا للوصول الى العالمية

حاوره : جتين البزركان

محمد كوزه جي فنان تركماني من حقبة الفن الجميل ساهم في تقديم العديد من ألاغاني الناجحة التي نالت شعبية كبيرة سواء في التلفزيون أو ألاذاعة التركمانية خلال العقود الماضية وهو يشكل امتدادا” لفنا ننا الكبير رائد الغناء التركماني ( عبد الواحد كوزه جي أوغلو ) باعتباره نجله الذي تتلمذ على يديه وورث عنه حب الغناء واضافة الى ذلك فهو ممثل مسرحي متميز شارك في العديد من المسرحيات التركمانية التي نالت شهرة كبيرة لمستواها المتميز ومع عودته الى أحضان الوطن وقراره ألاستقرار نهائيا” في مدينته الحبية كركوك منهيا” بذلك سنين طويلة من الغربة أرتأينا اجراء الحوار التالي معه ليحدثنا عن تجربته الشخصية في عالم الفن وأخر مشاريعه الفنية


جتين البزركان : فناننا الكبير (محمد كوزه جي) منذ مايقارب العقدين من الزمن وأنت بعيد عن الساحة الفنية التركمانية ولم نراك الا مؤخرا” حيث شاركت كعضو في لجنة التحكيم في مسابق ( نجوم العراق ) التي نظمتها فضائية ( توركمن ايلي ) قبل أشهر لما ياترى هذا الغياب .

محمد كوزه جي : بعد تقاعدي عن العمل عن مهنة التدريس في أوائل التسعينيات من القرن الماضي قررت السفر الى خارج العراق حيث عملت لسنة كاملة في دولة اليمن في مهنة التدريس ثم انتقلت الى دولة الامارات العربية وأستقريت في مدينة ( دبي ) طوال هذه الفترة وخلال مكوثي هناك قمت بتسجيل مارش ( أنا تركماني ) التي لحنها لي الدكتور الفنان ( فتح الله ألتون ساس ) والتي نالت شهرة طيبة بين التركمان في العراق .
وقبل أشهر قررت العودة نهائيا الى الوطن وتحديدا” الى كركوك لأستقر فيها نهائيا” وأواصل مشواري الفني انطلاقا” منها .

جتين البزركان : والدك هو الفنان الكبير ألاستاذ ( عبدالواحد كوزه جي أوغلو) كيف تقيم لنا تأثيره على مسيرتك الفنية .

محمد كوزه جي : منذ طفولتي في خمسينيات القرن الماضي تفتحت قريحتي على الغناء بتأثير والدي فكنت أسعى لتعلم أنواع المقامات وأصول الخوريات التركماني واتقانها عن طريق والدي وكنا نشارك أنا وشقيقي احسان وعمي عبد ألاله في حفلات جمعية الهلال ألاحمر التي كانت تقام في مسرح الجمعية في مدينة كركوك حيث كنا نقدم نحن الثلاثة في هذه الحفلات ألاغاني التركمانية الفلكلورية وألاغاني الخاصة بوالدي وفي مرحلة الدراسة الجامعية في أواسط الستينات من القرن الماضي اضطررت الى ألابتعاد عن الغناء لأنشغالي بالدراسة الا أنني شاركت أثناء دراستي في كلية ألاداب قسم اللغة ألانكليزية في العديد من المسرحيات الخاصة بالكاتب المسرحي البريطاني الكبير وليام شكسبير أذكر منها ( ماكبث وتاجر البندقية وهاملت والملك لير ) حيث كنا نقدمها من على خشبة المسرح الجامعي وباللغة ألانكليزية وفي هذه الفترة برز لدي ميل جارف لسماع ألاغاني الغربية لكبار المطربين ألاجانب ومنهم ( ألفيس بريسلي وتوم جونز ومات كينكل ) وتأثرت بشكل كبير بالموسيقى الغربية وبعد تخرجي من الجامعة تم تعييني بصفة مدرس لغة انكليزية في قضاء طوز خورماتو وكان ذلك في بداية السبعينات حيث اصطحبني والدي الى دار ألاذاعة العراقية لعرضي على لجنة ألاختبار في ألاذاعة العراقية لأعتمادي كمطرب فيها وكانت لجنة ألاختبار تضم أثنان من الملحنين المصريين المعروفين هما عبد الحليم السيد وعز الدين صدقي وخلال المقابلة شرحت لهما مدى ولعي بالمقامات الغربية ( الماينر والمايجور ) التي تحاكي مقامي ( النهوند والكرد ) في الموسيقى الشرقية وطلبوا مني اداء ألاغنية التي أود تسجيلها للقسم التركماني في ألاذاعة فأديت أمامهما أغنية ( سنين يولونده ) التي حازت على اعجابهم فقرروا اعتمادي كمطرب في ألاذاعة وتم تسجيل ألاغنية واذاعتها في اليوم التالي مباشرة وقد كانت هذه ألاغنية بحق ظاهرة جديدة في الغناء التركماني فقد أدخلت ألالات غربية فيها ومنها الكيتار والساكسفون والترامبيت والبيانو وكانت ذات طابع غربي حاز على اعجاب كبير من جانب المستمعين للأذاعة التركمانية ونالت شعبية كبيرة ورغم حبي الكبير للموسيقى الغربية الا أنني ظللت مصاحبا” لوالدي في الجلسات والحفلات الخاصة أشاركه في غناء موروثنا الفلكلوري وألاغاني الخاصة به اضافة الى الخوريات وكنت من عشاق أصول ( الكاسوك وألاسكنداري والقرة باغلي ) من الخوريات التركماني .

جتين البزركان : في أوائل التسعينات من القرن الماضي وبالتحديد في سن 1992 لعبت دور البطولة في مسرحية ( موجيلا ) التي قدمت من على خشبة مسرح النشاط المدرسي في مدينة كركوك وقد حازت هذه المسرحية على شعبية كبيرة بين المواطنين التركمان لما تحمله من قيمة جمالية ورمزية هل من الممكن أن تقدم لنا فكرة عن ذكرياتك عن هذه المسرحية التي تعد من العلامات الفارقة في المسرح التركماني الى جانب مسرحية ( الطوفان ) .

محمد كوزه جي : قمت باداء دور الشخصية التركمانية الشهيرة ( موجيلا ) الذي خلد في التاريخ التركماني برباعيته الشهيرة التي إألفها وألقاها قبل قطع رأسه قبل قرون في مدينة كركوك وكان هذا الدور هو الدور المحوري والرئيسي في المسرحية التي ألفها الكاتب التركماني الكبير ألاستاذ ( صلاح نورس ) وتلك كانت المرة ألاولى التي أشارك فيها كممثل في مسرحية تركمانية وقد حازت هذه المسرحية على شعبية كبيرة بين التركمان في كركوك وكان مسرح النشاط المدرسي يمتليء عن أخره كل يوم وطوال مدة عرض هذه المسرحية والتي تعد حقا” من العلامات المتميزة في المسرح التركماني ( الجاد ).

جتين البزركان : أنت ألان تشارك في البروفات الخاصة بمسرحية ( يارالي يورد ) التي ستعرض خلال ألايام القادمة في مدينة كركوك وتشارك فيها بدور البطولة ممكن أن تعطينا فكرة عن هذه المسرحية .

محمد كوزه جي : هذه المسرحية من تأليف الشاعر التركماني المعروف
( أيدن أصلان ) ومن اخراج ألاستاذ المخرج عباد الدين جريشجي وهي من انتاج اتحاد الفنانين التركمان وقد عرضنا هذه المسرحية في السنة الماضية في مدينة ( طرسوس ) التركية وقد حازت على اعجاب كبير من جانب المشاهدين هناك وأثنى النقاد عليها وهذه المسرحية يشارك فيها نخبة من الفنانين المسرحيين التركمان من المعروفين اضافة الى مسرحيين شباب ونأمل أن تحوز على اعجاب المشاهدين التركمان ودوري فيها هو دور ( ألاغا ) وهي مسرحية شعرية ملحمية ذات طابع فكري يندرج ضمن المسرح ( الجاد ) وتجسد معاناة التركمان في العراق على مر العصور وألانظمة المتعاقبة .
وهي باكورة أعمال اتحاد الفنانين التركمان وسيتم تقديمه ضمن مهرجان الفن التركماني في مدينة كركوك خلال ألايام القليلة المقبلة .

جتين البزركان : هل تشجع على بروز حالة انفتاح في الموسيقى التركمانية على الموسيقى الغربية لأضفاء روح جديد على موسيقانا وجعلها مواكبة لروح العصر .

محمد كوزه جي : بكل تأكيد فنحن بفعل تأثرنا بالموسيقى التركية علينا أن نستلهم تجربتهم الكبيرة في هذا المجال فأنت عندما تنظر الى الموسيقى التركية ترى فيها ألوان عديدة من الغناء تندرج ضمن ( توركولار – شارقيلار – باطي ميوزيك – بوب ميوزيك – راك ميوزيك ) وغيرها
وأنا أشجع الموسيقين والمطربين التركمان من الشباب على ألانفتاح على هذه ألالوان من الغناء لتطوير موسيقانا .

جتين البزركان : لاحظن أثناء مشاركتك كعضو في لجنة التحكيم في برنامج
( نجوم العراق ) الذي أنتجته فضائية ( توركمن ايلي ) انك كنت تسعى الى تلافي توجيه النقد على اداء الهواة من الشباب الذين تقدموا للمشاركة في هذه المسابقة وكنت تشجعهم على طول الخط ما فلسفتك في ذلك .

محمد كوزه جي : فلسفتي فحواها كألاتي ان الهواة من الشباب الذين تقدموا للمشاركة في هذا البرنامج يمتلكون حبا”لفن الغناء وبالتالي فان علينا أن نقدم لهم التشجيع المطلق لتشجيعهم على ألاستمرار في ساحة الغناء ولرفع روحهم المعنوية أما مرحلة النقد الفني فتأتي في مراحل لاحقة حسب تقديري الشخصي .

جتين البزركان : كيف تقيم الغناء التركماني اليوم وهل أنت راض عن مستواه الحالي .

محمد كوزه جي : أقول لك بصراحة تامة أنا غير راض عن مستوى الغناء التركماني اليوم سوار من حيث الكلمات أو اللحن فغنائنا يعد بحكم المنتهي ألان اذا قارناه بتاريخنا وموروثنا الغنائي السابق والحل في رأيي يكمن في ضرورة تشجيع المطربين الشباب على دراسة الموسيقى دراسة علمية وأن يسعوا لتعلم العزف على ألة موسيقية واحدة على ألاقل وأن يدرسوا موروثنا الغنائي من الفلكلور الغنائي والخوريات جيدا” فالخوريات التركماني هو مايميز فننا عن فنون باقي الشعوب وعليهم أن يسعوا الى التخلص من القوالب الجامدة في الغناء عبر ألانفتاح على الموسيقى الغربية وهذا رأيي الشخصي .

جتين البزركان : وماهو تقييمكم لوضع المسرح التركماني اليوم .

محمد كوزه جي : المسرح التركماني بدأ بالنهوض من جديد وسيدشن مرحلة جديدة مع عرض مسرحية ( يارالي يورد ) وأعتقد أن اتحاد الفنانين التركمان قد عزم على النهوض بالمسرح التركماني وارجاعه الى مستواه السابق المتميز وهو يسعى بكل جدية لأبراز الفن التركماني بمختلف فروعه بعد فترة من الجمود الفني وأنا متفائل جدا” في هذا المجال.

الصعود لأعلى