انت هنا : الرئيسية » مقابلات » رياض صاري كهية .. في حوار شامل حول ألاسس الفكرية التي تقوم عليها الحركة التركمانية العراقية

رياض صاري كهية .. في حوار شامل حول ألاسس الفكرية التي تقوم عليها الحركة التركمانية العراقية

حاوره : جتين البزركان
في هذا الحوار تطرق السيد رياض صاري كهية رئيس حزب توركمن ايلي الى ألاسس الفكرية التي قامت عليها الحركة التركمانية العراقية والتي يمتد عمرها الى خمسون عام من التاريخ السياسي الحديث للعراق.
وقد شخص صاري كهية مكامن العلل وألاخطاء التي أعاقت النمو الطبيعي لهذه الحركة ووضع الحلول لها والتي وبالتأكيد ان بادرنا الى تطبيقها فاننا سنتمكن وخلال سنوات قليلة من دفعها بخطوات الى ألامام .
واليكم النص الكامل لهذا اللقاء الشيق والممتع :-
جتين البزركان : ماهي ألاسس التي قامت عليها الحركة التركمانية العراقية منذ انطلاقها في حقبة الخمسينات من القرن الماضي ..
رياض صاري كهية : كل حركة سياسية قومية تقوم على أربعة أسس تشكل هي أساسها الفكري وبالطبع فان الحركة التركمانية العراقية قد قامت أيضا على هذه ألاسس .
وهذه ألاسس ألاربعة هي :-
أ- القضية العادلة …. ب- الفكر القومي .. ج- ألاستراتيجية القويمة .. د- الكوادر السياسية المتمكنة ..
والقضية كانت موجودة بالنسبة لشعبنا التركماني وهي قضية عادلة ومشروعة في كل المقاييس استنادا الى أن الحركة التركمانية العراقية قامت على مبدأ المطالبة بمنح التركمان حقوقهم القومية المشروعة في العراق باعتبارهم أحد العناصر الرئيسية المكونة للمجتمع العراقي
والفكر القومي التركماني قام على أساس قومي يستلهم روح ومباديء الدين ألاسلامي الحنيف ( وهي مزجت بين الشعور القومي التركماني والثقافة ألاسلامية ) وهنا تكمن ميزتها باعتبار أن كافة الشعوب ألاسلامية تتمتع بثقافة مشتركة مستلهمة من الدين ألاسلامي الحنيف
وألاستراتيجية أو خارطة الطريق السياسية التركمانية أو الطريق القويم فمن الضرورة بمكان أنت تختار ألاتجاه الصحيح في خط سيرك
وفي العهد العثماني كان مفهوم ألاستراتيجية يعني ( سوق الجيوش ) وهو مصطلح عسكري في ألاساس .
والكوادر السياسية المتمكنة ومن الضروري لكل حركة سياسية أن يكون لديها كوادر حكيمة متمكنة .. فمن دون وجود كوادر متمكنة لن تتمكن أية حركة سياسية من الوقوف على رجليها بغياب الكوادر الفاعلة والمخلصة والكفؤة حتى مع توافر ألاسس الثلاث ألاخرى .
وبجانب هذه ألاسس الرئيسية ألاربعة فهناك جملة من العوامل الثانوية المساعدة على ازدهار وتطورأية حركة سياسية ومنها الحركة التركمانية العراقية ومن هذه العوامل شرط البيئة الملائمة أو مايطلق عليه ( البيئة الحاضنة ) وعامل الزمن فلو تأملنا واقع الحركة السياسية الكردية في العراق مثلا سنرى أنها وطوال عقود طويلة من العمل لم تتمكن من تحقيق أية مكتسبات الا أنه وبعد غزو النظام السابق لدولة الكويت في شهر اب من العام 1990 فان الظروف أصبحت ملائمة للحركة الكردية للنمو وامتلاك ألامكانات الكبيرة التي ساعدتها في عملها.
كما أن هناك جانب أخر مهم جدا مساعد في هذا ألامر وهو الطاقة الكامنة في أي مجتمع وهو أمر مهم جدا في نشوء وتطور الحركة السياسية في ذلك المجتمع ونحن لو تأملنا تاريخ الشعوب لرأينا أن الاتراك مثلا تميزوا بالحروب والفتوحات وادارة الدول بينما العرب تميزوا بنشر الدين ألاسلامي الحنيف ووجود الفقهاء والمجتهدين الكبار فيهم فيما الفرنسيون اختصوا بقضايا حقوق ألانسان والحقوق والقوانين والايطاليون اختصوا في مجال الفن والنحت أما ألارمن فقد اختصوا في ميدان الفنون اليدوية مثل الحلاقة والتصوير الفوتغرافي وهم مارسوا هذه الاعمال على امتداد أجيال متعاقبة في الدول التي قطنوا فيها وبرزوا فيها .
جتين البزركان : لو نكون عادلين ومنطقيين في حكمنا على مجمل تاريخ وخط سير الحركة التركمانية العراقية فاننا نجد بأن هناك أساس فكري راسخ لهذه الحركة في نفوس المواطنين التركمان في العراق الا أن الغائب ألابرز هو ألاستراتيجية التركمانية … هل تتفقون معي في هذا الرأي أم لا .
رياض صاري كهية : القضية التركمانية في جوهرها هي قضية عادلة ومشروعة تتلخص في أن الله عز وجل خلقني تركمانيا وأنا أبغي المحافظة على جذوري وهويتي القومية المميزة والعيش باخوة وسلام ومحبة مع أخوتي ألاخرين من باقي مكونات الشعب العراقي وعلى هذا ألاساس فان الواجب الديني وألانساني والقومي يدعوني للحفاظ على خصوصيتي وهويتي وقد ترسخت القضية التركمانية في أذهان مواطنينا وتمكنا من كسب تعاطف الرأي العام المحلي والدولي معها .
لكن الحركة التركمانية العراقية وطوال العقود التي مضت على انطلاقتها عانت من نواقص كبيرة في ألاسس الثلاثة ألاخرى وأعني وجود أساس فكري قومي متكامل واستراتيجية واضحة المعالم وكوادر سياسية مخلصة وكفؤة ..
فالفكر القومي التركماني لم يتكامل حتى ألان وهذا الموضوع مهم جدا
فنحن حتى ألان لم نتمكن من ترسيخ مفهوم المواطنة العراقية جنبا الى جنب مع مفهوم ألانتماء القومي لدى المواطن التركماني العراقي .
وما أعنيه بالضبط هو صياغة فكر قومي تركماني مستوحى من روح البيئة العراقية لا أن يتم استلهام تجارب الشعوب ألاخرى ويجب أن يكون هذا الفكر ذا بعد اسلامي وانساني في أن معا كما يجب أن يتضمن كل جوانب حياتنا وخصوصيتنا القومية المميزة في الثقافة والفن وغيرها من الجوانب ويجب علينا أن نخرج من الشرنقة التي حصرنا أنفسنا فيها وأن ننفتح على تجارب الشعوب ألاخرى ونتواصل معها لأغناء فكرنا وتجربتنا .
جتين البزركان : ألاحزاب التركمانية مارست العمل السياسي المعارض للنظام السابق انطلاقا من منطقة الملاذ ألامن التي كانت قائمة في شمال العراق منذ بدايات التسعينات حيث تشكل أول حزب سياسي تركماني علني بعدها توالى توالد ألاحزاب ألاخرى .. واليوم وبعد عشرون عاما تقريبا تقولون أن هناك نقصا كبيرا في الكوادر القادرة على ادارة مسيرة الحركة التركمانية العراقية .. ماهي ألاسباب التي حالت دون اعداد الكوادر اللازمة لديمومة هذه الحركة برأيكم .
رياض صاري كهية : السبب هو عدم انشاء مراكز ومعاهد متخصصة باعداد الكوادر السياسية .
ودعني هناك أتكلم لك عن ألالية التي بواسطتها تمكنت الدولة العثمانية من اقامة امبراطورية حكمت مساحات شاسعة من العالم ولعلك ستستغرب ان قلت لك أن مفهوم( العولمة ) الحالي مستنبط من التراث السياسي للدولة العثمانية حيث كان هناك مصطلح سياسي يطلق عليه اسم ( نظام العالم ) في الفكر السياسي العثماني وهي كانت الفلسفة التي اعتنقها رجال الحكم في تلك الدولة الذين كانوا يسعون الى اقامة نظام عالمي قائم على أساس ومباديء الدين ألاسلامي الحنيف .
وقد تمكنت هذه الدولة من اقامة نظام عالمي للحكم لأنها كانت تستند الى القضية العادلة والفكر القويم والاستراتيجية الواضحة المعالم .
وقد تمكنت هذه الدولة من ايصال نخب ممتازة من رجالات الدولة والكوادر السياسية كان منهم من حكموا العراق بعد قيام النظام الملكي فيه وكان يوجد في عاصمة الخلافة العثمانية في اسطنبول فقط مدارس خاصة لأعداد وتخريج القضاة والمفتين وعلى هذا ألاساس كان على كل من يروم أن يصبح قاضيا أو مفتيا من مواطني هذه الدولة في ذلك الوقت أن يتوجه الى عاصمة الخلافة ليدرس هناك وبعد تخرجه يعين بمنصب القاضي أو المفتي عند الوالي الذي يحكم ولاية من الولايات العثمانية في ذلك الوقت ولاحظوا أن الوالي كان يرتبط مباشرة مع الصدر ألاعظم ( الذي يعني منصب رئيس الوزراء في عصرنا الحالي )
أما القاضي أو المفتي فكان يرتبط مباشرة بالسلطان العثماني وعلى هذا ألاساس فان هؤلاء كانوا يشكلون السلطة التشريعية للدولة العثمانية ولم يكن للوالي أية سلطة عليهم بل كان يختص بألامور التنفيذية فقط .
ومن الغريب أن القاضي أو المفتي الذي يتواجد في اليمن مثلا حين يعرض عليه قضية يقضي أو يفتي بمثل مايقضي أو يفتي به القاضي أو المفتي الموجود في المغرب مثلا حين يعرض عليه نفس الموضوع
والسبب هو لكونهم ينحدرون من مدرسة فكرية واحدة .
وكان لدى العثمانيون مدرسة خاصة تقع بالقرب من قصر السلطان يطلق عليها اسم ( ألاندلون ) وكان يتم الحاق بعض الصغار فيها ليتم تهيئتهم ومنذ صغرهم ليكونوا رجال حكم ودولة وكان يتم تعليمهم مباديء الدين الاسلامي الحنيف والشريعة ألاسلامية والمعارف والعلوم ألاخرى .
وثقوا أنه وحتى اليوم لدينا هناك من يشغل منصب رئيس الحزب الفلاني ولم يكلف نفسه حتى قراءة النظام الداخلي لحزبه رغم أن نظامه الداخلي قد جرى استنساخه له من النظام الداخلي للأحزاب ألاخرى وجرى تغيير التسمية فقط ..
حسنا ان كان هذا حال من يشغل منصب رئيس الحزب فكيف يكون حال ألاعضاء ألاخرين في حزبه .
ونحن وبكل أسف لايوجد لدينا كتركمان نظام لاعداد الكوادر بل أن ألامر يتم بشكل عشوائي ومن قبيل المصادفة وهنا يكمن الفرق فالاعداد النظامي هو بمثابة حلقات السلسلة المرتبطة ببعضها أما ألاعداد العشوائي فعكس ذلك تماما .
وألحزاب التركمانية وطوال تاريخها لم يتواجد فيها تلك العقلية أو لم يوجد فيها تخطيط أو نية حقيقية صادقة لأعداد الكوادر الحزبية والسياسية للمستقبل لأن من تولوا المناصب المهمة في ألاحزاب التركمانية لم يأتوا الى الميدان السياسي لهذا الغرض وهم لم يضعوا في بالهم أن يتدرجوا في السلك السياسي وأن يسعوا لتطوير واعداد أنفسهم من أجل تبوؤا المناصب المهمة في الدولة العراقية مستقبلا أو اعداد الكوادر التركمانية اللازمة لهذا الغرض بل كان هدفهم هو الحصول على ألامتيازات التي يوفرها الحزب لهم والراتب الشهري الجيد فقط وغايتهم كانت الاستفادة المادية فقط .
وللأسف فهؤلاء لم يكن لديهم أدنى علاقة بالجانب السياسي ولم يكونوا أصلا من المؤهلين لخوض هذا الميدان الصعب بل لم يكونوا يمتلكون المؤهلات المناسبة التي تؤهلهم لذلك وقليلون فقط هم من السياسيون الحقيقيون بين التركمان وهم الذين واصلوا السير في هذا الدرب الوعر رغم كل الصعوبات وللأسف فان هؤلاء الذين أتوا الى الميدان السياسي التركماني من أجل مصالحهم الشخصية فقط لاغير طغوا على المناضلين الحقيقيين الذين خاضوا غمار الميدان السياسي التركماني من أجل خدمة قضية شعبهم وخلاصة ماأريد قوله أن هذه ألاحزاب ولدت في بيئة غير سليمة وصحية وكانت النتيجة أن كوادرها أيضا ولدت ونشأت في أجواء غير سليمة وغير صحية وهذا ما أصابها ب ( العوق السياسي ) ان جاز التعبير .
واصلاح هذا ألامر يعد من قبيل المستحيل ونحن بحاجة ماسة الى حالة مخاض وولادة جديدة لأخراج جيل جديد من الكوادر السياسية التركمانية التي يتم تربيتها وتنشئتها في أجواء صحية وسليمة .
جتين البزركان : حسنا على عاتق من يقع مسؤولية صياغة الفكر القومي التركماني العراقي المتكامل .
رياض صاري كهية : هذا ألامر يقع على عاتق المنظرين فالسياسيون يختصون بالجانب التطبيقي فقط … وللأسف فان عدد المنظرين لدينا كتركمان قليل جدا … ونحن لدينا عدد لابأس به من المثقفين التركمان
الا أنهم يحتفظون بثقافتهم لأنفسهم فقط ولايسعون لتوظيفها في خدمة وتطوير مجتمعهم وبعبارة أخرى فانهم لايسعون لأستثمار ثقافتهم .
ومثقفونا على العموم غير ناشطين سياسيا وهم يتجنبون الدخول في العملية السياسية التركمانية وليس لديهم أي تماس مع ألاحزاب التركمانية العاملة على الساحة باستثناء عدد قليل جدا منهم .
والمثقف التركماني على العموم من النوع الذي يفتقد الجرأة وهو يتجنب اتخاذ أي موقف سياسي ولهذا السبب فانه وفي أحيان كثيرة يضطر الى جعل نفسه غير ملم بأبعاد ي موضوع يشغل الساحة التركمانية كي يتجنب اتخاذ الموقف الصريح والواضح وبالطبع فأنا استثني عدد قليل جدا من المثقفين من هذا ألامر .
وبكل أسف فان المثقف التركماني يمارس هذا ألامر سواء في القضايا الخارجية أو في قضايانا الداخلية فهو يتجنب اتخاذ أي موقف ضد خصومنا السياسيين الخارجيين ويطبقه في نفس ألامر على القضايا الداخلية التركمانية .
والواجب الديني في المقام الاول والقومي ثانيا يحتم على المثقف التركماني أن يكون صاحب موقف واضح تجاه مجمل القضايا استنادا الى الحديث النبوي الشريف (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان ) .
جتين البزركان : كيف تفسر مفهوم ألانتماء الوطني العراقي أو المواطنة العراقية للفرد التركماني .
رياض صاري كهية : يجب على المواطن التركماني أن يتخلص أولا من الفكرة التي ترسخت في ذهنه بأن العراق هو ملك للأخوة من أبناء القومية العربية فقط بل يجب عليه أن يدرك أن العراق هو وطننا جميعا
على اختلاف أعراقنا وأدياننا ومذاهبنا .. ويجب عليه أن يدرك جيدا كذلك أن لنا دورنا المشرف في تاريخ هذا البلد بحكم تعاقب التركمان
على ادارة شؤون هذا البلد طوال عشرة قرون مضت ابتداء من العهد العهد السلجوقي الذي بدأ حكمهم للعراق أواسط العهد العباسي وانتهاء بحكم الدولة العثمانية الذي انتهى مع ألاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917 … ويشهد التاريخ أن التركمان اداروا دفة الحكم في هذه البلاد بكل أمانة واخلاص واعتبروا العراق هو أرضهم وبلدهم  وطوال ألف عام لم يظلوا شاهرين سيوفهم لحكم هذه البلاد واخضاع ألاخرين له بل اداروه بروح العقل والحكمة والمحبة والتسامح وروح التضحية والفداء ويجب علينا نحن كتركمان أن نواصل نهج أجدادنا وأن نسعى لتمتين أواصر العلاقات ألاخوية مع أخوتنا الباقين من أبناء المكونات العراقية ألاخرى وأن نعيد التعارف معهم من جديد وأن ننفتح عليهم فكلنا أخوة في الدين والوطن وكلنا شركاء في هذا الوطن .
واستنادا للتاريخ فلم يسبق لأي شعب من الشعوب العراقية أن أدار دفة الحكم في هذه البلاد طوال هذه المدة التي حكمنا نحن فيها .. كما أن على المواطن التركماني أن لايضع تشكيلة مجلس النواب الحالي في ذهنه حينما يريد أن يحدد هوية بلده بل يجب عليه دوما أن يمزج بين مفهوم الماضي والحاضر قبل حكمه فالماضي مهم جدا للمواطن التركماني كي يكون لديه ألامل في المستقبل .
والحقيقة المؤلمة هي أن النظام السابق وبفعل سياسته العنصرية سعى الى ترسيخ فكرة مفادها أن التركمان هم أناس دخيلون وطارئون على هذا البلد وعلى التركمان أن ينبذوا هذه الفكرة السيئة من أذهانهم استنادا الى تاريخهم المشرف في هذه البلاد فلاوجود لأي ضيف أودخيل أو طاريء على أي بلد ويمتد اقامته فيه طوال ألف عام وعلى هذا ألاساس فنحن ألاصحاب ألاصليين لهذه ألارض مع اخوتنا ألاخرين من المكونات العراقية ألاخرى .
وعلينا أن نضع في أذهاننا دوما ضرورة أن نسعى لخدمة هذا البلد عبر رفده بالكوادر المتمكنة في كافة المجالات وهذا ألامر نحن قادرون عليه بالتأكيد فمثلا نحن كتركمان أنجبنا شخصية عالمية معروفة مثل البروفيسور الدكتور احسان دوغراماجي كما أن مستشار رئيس الجمهورية التركية لشؤون الشرق ألاوسط هو الشخصية التركمانية المعروفة أرشد الهرمزي وهو من أصل تركماني عراقي ومن مدينة كركوك تحديدا كما أن لدينا رجال أعمال ذاع صيتهم على المستوى العالمي مثل رجل ألاعمال التركماني المعروف نمير قيردار وغيرهم من عشرات الشخصيات وهؤلاء لو أن الظروف كانت ملائمة وبقوا في وطنهم ألام العراق لكانوا قد وصلوا الى نفس المستوى داخل بلدهم .
جتين البزركان : هل تتوقعون حدوث عملية اصلاح داخل الحركة التركمانية العراقية أو هبوب رياح تغيير تزيل مخلفات الماضي وسلبياته وتسعى لأعادة تنظيم عمل هذه الحركة ودفعها بألاتجاه الصحيح لضمان بلوغ الهدف بأقصر وقت ممكن .
رياض صاري كهية : أنا ومنذ سنوات عدة أنادي بالتغيير والتغيير ومن ثم التغيير ولكن وبكل أسف فلا صوت لمن تنادي بسبب ضعف وسائلنا ألاعلامية وانظروا الى قائمة التغيير الكردية ( كوران )
التي انطلقت مؤخرا فبكلمة واحدة من قادة هذه الحركة قلبت مدينة السليمانية رأسا على عقب رغم أن هذه المدينة تعد تاريخيا المعقل الفكري للحركة الكردية العراقية وقادة هذه الحركة استطاعوا حشد الشارع الكردي معهم بألاشارات التي أطلقوها والشعارات التي رفعوها من خلال وسائل ألاعلام في بداية انطلاقهم وقبل اتخاذهم لأي اجراء فعلي .
وأرى أنه قد حان وقت التغيير في الحركة التركمانية أيضا وهو أمر أصبح حتميا حسب وجهة نظري وبوجود وسائل اعلامية قوية لدينا وبوجود حركة فكرية قادرة على ايصال أفكارنا الى مواطنينا فان هذا التغييرأت في غضون سنتين على أكثر تقدير وعلينا أن نعي الدور المهم للنقد في تطوير المجتمع لأنه ومن دون وجود ثقافة النقد فان الوضع يبقى على حاله من دون حدوث أي تغيير .
ولاوجود لثقافة النقد في أي مجتمع ان كان مواطنوه راضين عنه الا أنه وفي حالة تراكم ألاخطاء وتعاظم الظواهر السلبية فان أصوات النقد المطالبة بألاصلاح والتغيير تبدأ بالبروز ومن هنا تبدأ حركة التغيير لأن مواطنوا ذلك المجتمع يبدأون بالبحث والتحري لمعرفة ألاسباب
التي أدت لبروز أصوات النقد ويستطيعون تشخيص مكامن العلل والظواهر السلبية التي تؤثر على عجلة تطور المجتمع ومن هنا تكون حركة التغيير أتية لاريب وهذا هو قانون الحياة .
جتين البزركان : كيف تقيمون المجتمع التركماني في وضعه الحالي هل هو مجتمع ديناميكي أم ركن الى حالة السكون .
رياض صاري كهية : رغم أن الديناميكية موجودة داخل المجتمع التركماني الا أنه في الوقت الحالي يتميز بألانعزالية والكسل والسكون ,وأسباب ذلك هو تراكم طبقات الرماد على جذوة الشعلة الديناميكية الموجودة داخل هذا المجتمع .. وعلينا أن نبادر الى ازالة طبقات الرماد هذه ليستعيد مجتمعنا ألقه وديناميكيته ونحن وطوال الخمسون عاما الماضية نعيش في حالة انعزال عن مجتمعنا العراقي سواء من الناحية السياسية أو ألاقتصادية أو العلمية أو الثقافية وقد أن ألاوان لوضع حد لهذا ألامر والبدء بفتح صفحة جديدة .
جتين البزركان : الشباب هم العنصر الفاعل والمحرك ضمن أي مجتمع وهم من يعول عليهم في حركة التغيير الذي يشهده أي مجتمع .
مالرسالة التي تودون توجيهها للشباب التركمان .
رياض صاري كهية : أدعوهم الى استلهام معاني ألاشياء من منابعها ألاصلية لأن من البديهي أنك ان أردت الحصول على الماء العذب الصافي الصالح للشرب فمن ألافضل لك أن تحصل عليه من منبعه ألاصلي بدلا من أن تحصل عليه من ألانهر والجداول المتفرعة منه والتي قد تكون قد تلوثت بالمواد الضارة بفعل جريانها لمسافات طويلة وفي أراض مختلفة وبناء على ذلك أدعوهم لأن يبتعدوا عن تقليدنا لأننا وبكل أسف أقولها لم نترك لهم ميراثا يستفادون منه في أي جانب من جوانب الحياة .
وعليهم أن يتصفوا بروح الثورية وروح ( الفاتحين ) التي من أهم صفاتها القلب الكبير والذهن المنفتح وحب الوطن وامتلاك روح المبادرة وحب وتقديس العمل وعدم الاستجداء وعليهم أن يعتصموا دوما بحبل الله وأن لايرهبوا من أي كان وأن لايثقوا سوى في الله عز وجل . وعليهم أن يبتعدوا من النظر الى ألامور بمنظارنا نحن بل يجب أن تكون لهم نظرتهم الخاصة لها وأن يسعوا للأستفادة من التكنولوجيا الحديثة أقصى استفادة وأن يروا أنفسهم دوما متكافئين
مع الشباب من ألاجناس ألاخرى وهذا لن يتأتى الا بزرع روح الثقة في نفوسهم وعليهم أن يستلهموا المعاني والعبر من تاريخهم الكبير وهم أحفاد أولئك الرجال العظام الذين اداروا هذه البلاد لقرون عديدة مضت بكل كفاءة واقتدار وأن يسعوا لوضع سيرة الرسول الكريم والخلفاء الراشدين والسلاطين والخاقانات الترك العظام كنبراس لهم في حياتهم وأن يقلدوهم في منهاج حياتهم وهم لو سلكوا هذا الطريق فان النجاح مضمون لهم وعليهم أن يدركوا أن بامكان شخص واحد أن يغير من حياة مجتمع بأكمله لو اتصف بألاخلاص .
كما أوصيهم أن يتصفوا بروح المحبة وأن يحبوا ولكن دون الوصول الى درجة العشق لأن ألانسان حين يصل الى هذه الدرجة فانه يفقد شخصيته المميزة أما في حالة الحب فان ألانسان يظل محتفظا بجوهر شخصيته والحب يمنح ألانسان القدرة على الفداء والتضحية والعطاء
وألانسان الذي لايتصف بروح الحب لن يتمكن قطعا من العطاء ولايمكن للمجتمع ألاستفادة منه وهم مدعوون لتقديم روح المحبة لشعبهم وعوائلهم واصدقائهم وحبيباتهم لأنه ومن دون الحب فلاوجود للحياة وألامل .

الصعود لأعلى