انت هنا : الرئيسية » مقابلات » مسرحية (صنداليا) الكرسي وتجدد الأمل

مسرحية (صنداليا) الكرسي وتجدد الأمل

1

بقلم: جمال شن

 

لم يكن لي علم بان الفرقة المسرحية التركمانية التي قدمت عروضها باسم الكرسي (صنداليا) لها كل تلك القابليات الفنية للتفاعل مع الواقع الذي نعيش فيه إلا بعد أن حالفني الحظ يوم الجمعة الموافق 6/11/2015م لان احظر عرض المسرحية في مسرح الفنون المسرحية بمدينة أربيل.

المسرحية التي كانت من تأليف الكاتب التركماني القدير محمد هاشم الصالحي والتي كانت تحمل في طياتها موضوعا في غاية الأهمية. حيث استعباد شعوب الشرق الأوسط واستغلال صفاء النيات والطبيعة الشرقية لإغراض سياسية واقتصادية وتكريسها لنفسها ونهب المقدرات.

المسرحية التي عرضت سابقا في مدينة مرسين التركية بتاريخ 8 نيسان 2015م ومن ثم في كركوك بتاريخ 5 حزيران 2015م وبعدها في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ 6 كانون الأول 2015م تميزت باعتمادها على اللغة السلسة في مخاطبة المتلقي واللهجة التركمانية العراقية وبأسلوب يمكن المشاهد التركي في كافة الدول والمدن الناطقة بالتركية من فهمها دون أية مشقة.

12193466_1207123822647974_1142497152139018641_n

مسالة اجتماعية تناولها الكاتب، حيث المقهى الشعبي الذي يتناول فيه الناس أطراف الحديث حول المعيشة اليومية البسيطة، والشخص الشرس المتمرد الشقي الذي يتعامل مع أفراد محلته بشقاوة وقسوة وعنف. هذا الشخص الذي نال في الأخر جزاء تمرده وطبيعته غير اللائقة لتنتهي حياته بتراجيديا ألمت أهل محلته جدا والذين اذرفوا الدموع عليه لأنه كان منهم وقد تعودا عليه حتى وان كان شقيا.

استغل المخرج استخدام الحركات المختلفة للممثلين لجذب انتباه المتلقي. والنص يحتوي على أغاني فلكلورية وأشعار تراثية وعبارات فكاهية كوميدية إلى جانب المواقف الحزينة. هذه اللوحة الملونة كانت السبب الرئيسي في شد المشاهد ومنع تسلل الملل إليه طوال الساعة التي عرض فيه العمل المسرحي هذا. ذرفت عيوننا الدموع وقد حزنا، وتارة أخرى كنا مبتسمين فرحين وكل هذا في آن واحد.

تناولي لهذا الموضوع كان بسبب عودة الأمل إلى نفسي وتيقني بان الإنسان من الممكن أن يبدع وان يعبر عن واقعه رغم كل تلك الظروف الصعبة والاستثنائية المحيطة به. فهذه المجموعة المسرحية قد أعادت إلي الأمل بعد أن شاهدتها تتناول موضوعا مهما من موضوعات المجتمع وفتح بصيرة الجميع عليه. ليس أنا وحدي من أحسست بهذا الإحساس فحسب، بل إن التشجيع الذي حصل عليه مسرحية (صنداليا) الكرسي من قبل الجمهور الحاضر في الصالة كان قد عبر عن ذات الإحساس الذي اشعر به.

وأنا مؤمن بقدرات هذه المجموعة الفنية، إلا أنني أؤمن بان التشجيع وحده لا يكفي لدفع عجلة الإبداع  بهذه الفرقة إلى الأمام. بل من الضروري إبداء الاهتمام الفعلي لهم من خلال الدعم المادي والمعنوي وسد احتياجاتها لتتواصل بالعطاء وإغناء الحركة الفنية والأدبية لهذا المجتمع الذي يتمتع بتاريخ أدبي وإرث ثقافي لا يمكن الاستهانة به.

الصعود لأعلى