انت هنا : الرئيسية » مقابلات » نور الدين عزت : أدخلنا خصوصيتنا القومية كتركمان في فننا التشكيلي لتعريف العالم بنا

نور الدين عزت : أدخلنا خصوصيتنا القومية كتركمان في فننا التشكيلي لتعريف العالم بنا

حاوره : جتين البزركان

يعد الفنان التشكيلي نور الدين عزت واحدا” من أساتذة الفن التشكيلي في مدينة كركوك ساهم الى جانب ألاساتذة ألاخرين من رواد هذا الفن في مدينة كركوك في تخريج العشرات من الفنانين التشكيليين الشباب من التركمان والذين نال بعضهم شهرة كبيرة على المستوى المحلي والعالمي

ومايميز الفنان نور الدين عزت أنه سعى الى ادخال الخصوصية القومية للتركمان كشعب سواء من حيث الملبس أو طابع العمارة الذي تتميز به المدن والقرى والقصبات التركمانية في لوحاته الفنية وبهذا أصبح واحدا” من المجددين في الفن التشكيلي التركماني .

واليوم يواصل نور الدين عزت عطاءه الفني الثر من دون كلل رغم المرض ويواصل اتحاف محبي الفن التشكيلي بلوحات فنية تجسد كافة معالم الحياة التركمانية .

وفي حوار معه أسهب نور الدين عزت في الحديث في مجالات شتى متنوعة

تخص الفن التشكيلي واليكم نصه :

جتين البزركان : متى بالضبط بدأ الفن التشكيلي التركماني بالظهور على الساحة الفنية العراقية والعالمية .

نور الدين عزت : أذكر في طفولتي وفي العام 1956 تحديدا” شهدت اقامة أول معرض فني في مدينة كركوك أقامه الفنانون ( سنان سعيد ومحمود العبيدي وناظم محمد علي ) وأنا أعد هذه الفترة هي فترة بداية ونهوض الحركة التشكيلية التركمانية التي بدأت على يد هؤلاء الفنانين ومن بعدهم أتى جيل أخر ثم ظهر جيلنا في الساحة الفنية التركمانية .

جتين البزركان : من من الفنانين التشكيلين التركمان ظهروا معك في نفس الفترة .

نور الدين عزت : كان معي العديد من الفنانين وهم كانوا زملائي أيظا” في قسم الرسم في معهد الفنون الجميلة في بغداد وتخرجنا معا” عام 1965 منهم ( فخري جلال و عبد الرزاق عزيز شيخلار و وخالد رمضان وعباس اراناي ) كما ظهر فنانون أخرون معنا في نفس الفترة وهؤلاء لم يتموا الدراسة ألاكاديمية الا أنهم برزوا في هذا الفن اعتمادا” على موهبتهم الفطرية .

وماميز جيلنا أننا تمكنا من اعداد جيل جديد من التشكيليين التركمان وصل عددهم اليوم الى ( 40) فنانا” اليوم وقد تمكنا من اعدادهم على أرفع مستوى في هذا الفن ونقلنا اليهم خلاصة تجربتنا في عالم الفن .

جتين البزركان: الفن التشكيلي وعلى امتداد تاريخه ظهرت فيه العديد من المدارس الفنية بأية مدرسة تأثر الفن التشكيلي التركماني .

نور الدين عزت : بعد تخرجنا من معهد الفنون الجميلة واكبنا ظهور العديد من المدارس الفنية وبالتأكيد فاننا كفنانين على المستوى الشخصي تأثرنا بهذه المدارس الفنية الا أننا اتخذنا قرارا” جماعيا” مفاده أن نسعى الى صنع مدرسة تركمانية خاصة في هذا الفن .

ولأشرح لك الفكرة ….. أنت حين تطالع أية لوحة فنية تستطيع ومن خلال التمعن فيها معرفة الى أي شعب ينتمي الفنان الذي رسمها فأنت تستطيع أن تميز الفنان الهندي عن الفنان الهولندي من خلال المعالم التي تتضمنها لوحته وهذا هو جوهر الفكرة التي جعلتنا كفنانين تشكيليين تركمان نقرر صنع مدرسة فنية خاصة بنا ونقل ذلك الى طلبتنا وهذه المدرسة تسعى الى تضمين خصوصيتنا القومية كشعب في لوحاتنا الفنية مع ألاخذ بنظر ألاعتبار التطور الحاصل في الفن التشكيلي على مستوى العالم ونص الفكرة التي أمنا بها هي :

( أنك لو اتبعت المدارس الفنية المعمول بها في الفن التشكيلي على مستوى العالم فلن تستطيع أن تميز طابعك أو انتمائك القومي كفنان فاللوحة التي يرسمها فنان سويدي من أتباع أحد المدارس الفنية لن تختلف بأي شكل عن لوحة أخرى رسمها فنان نيجيري من أتباع نفس المدرسة ) ولهذا سعينا الى ايجاد طراز ولون فني خاص بنا لنتمكن من خلاله من التعريف بأنفسنا كشعب واستلهمنا موروثنا الفلكلوري في ذلك والجيل الجديد من طلبتنا سار على هذا النهج أيضا” وهذا نابع من شعوره بضرورة تكريس انتمائنا القومي كشعب في لوحاته الفنية حفاظا” على فنوننا وثقافتنا من الضياع وألاندثار .

جتين البزركان : كيف تمكنتم من ديمومة الفن التشكيلي التركماني رغم افتقادنا الى المعارض وألاتوليهات الفنية في حياتنا الفنية وألاجتماعية خلال عهد النظام السابق .

نور الدين عزت : كن على ثقة مطلقة أن أي شعب يملك موروثا” حضاريا” كبيرا” وفنونا” متجذرة في عمق التاريخ لايمكن له أن يفنى أبدا” مهما مورست ضده أشكال القمع وألاضطهاد وهذا مايميز شعبنا التركماني فرغم تعرضنا الى أشكال مختلفة من ألاضطهاد والصهر القومي على أيدي ألانظمة السابقة تمكنا من المحافظة على ثقافتنا وفنوننا ومنها الفن التشكيلي وخلال العهد السابق كان يمر علينا خمس سنوات كاملة ونحن لانستطيع تنظيم معرض واحد لعرض نتاجاتنا الفنية ولم يؤثر هذا علينا بأي شكل وبعد سقوط النظام عام 2003 بادرنا فورا” الى تأسيس اتحاد الفنانين التركمان والذي ضم في صفوفه كافة الفنانين التركمان من الموسيقيين والمسرحيين والرسامين وبالنسبة لنا فاننا بادرنا الى اقامة أول معرض لنا في العاصمة التركية أنقرة عام 2004 وحازت اللوحات التي عرضت فيها على اعجاب كبير ولفتت أنظار محبي هذا الفن الينا لمستوانا الفني المتميز وخلال السنوات الخمس الماضية تمكن من تخريج العديد من الفنانين الشباب من الرسامين والتشكيليين ويكفينا” فخرا” أن أحد التشكيليين الشباب من التركمان وهو ( أيوب الخطاط ) تمكن من احراز المركز الثاني على مستوى العالم في احدى المسابقات الفنية كما أن نجمنا الشاب ( أرجان شهاب أحمد ) حاز على المرتبة الثالثة في المسابقة الغنائية التي نظمتها قناة ( تي أر تي ) الحكومية التركية وهذا كله دليل على مدى تطورنا الفني على كافة ألاصعدة.

جتين البزركان : هل تتوقعون أن يحقق الفن التشكيلي التركماني قفزات كبيرة الى ألامام خلال السنين القلية المقبلة .

نور الدين عزت : أنا على يقين تام أن فننا التشكيلي سيحقق قفزات متقدمة الى ألامام وسيثبت نفسه على الساحة الفنية العالمية خلال السنين القليلة المقبلة لما يحمله من قيمة جمالية متميزة وأصالة فنية.

جتين البزركان : ماهي مشاريعكم الفنية المقبلة وضمن هيكلية اتحاد الفنانين التركمان .

نور الدين عزت : خلال ألايام القليلة القادمة سنشارك في مهرجان الفن التركماني بمعرض فني كبير على صالة النشاط المدرسي في مدينة كركوك سيضم نتاجات كافة الفنانين التشكيليين التركمان كما ننوي في المستقبل القريب انشاء موقع الكتروني خاص باتحاد الفنانين التركمان نعرض من خلاله كافة نتاجاتنا الفنية في الموسيقى والمسرح والرسم ليطلع عليها العالم عبر شبكة ألانترنيت كما ننوي اصدار كتاب يتناول تاريخ الحركة التشكيلية التركمانية وكتب أخرى عن حياة الفنانين التشكيليين التركمان تتضمن صور من كافة لوحاتهم ونتاجاتهم الفنية كما نسعى للمشاركة في كافة المعارض الفنية التي تقام داخل القطر وخارجه .

جتين البزركان : الحركة التشكيلية العراقية برزت عالميا” في حقبة الخمسينات من القرن الماضي على يد رواد الحركة التشيلية العراقية ومنهم الفنانون فائق حسن وجواد سليم وغيرهم هل تأثرت الحركة التشكيلية التركمانية بها وتشربت منها .

نور الدين عزت : أثناء دراستي في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1963 وكان من أساتذتي هناك الفنانون فائق حسن واسماعيل فتاح الترك وغيرهم أذكر أن الفنان ( الترك ) سألني يوما” مالذي يميز مدينة كركوك التي تعد بمثابة منار تشع الثقافة والفن في كافة أرجاء العراق وخلال دراستي كنت أتابع الفنان فائق حسن وهو يركز في لوحاته على حياة البدو وألاعراب في البادية والحصان العربي ويضمنها في أغلب لوحاته الفنية كما أن الفنان اسماعيل الشيخلي كان يركز في لوحاته على ابراز الزي العربي التقليدي ومعالم العمارة البغدادية فهؤلاء الفنانون سعوا لتجسيد الحضارة العربية وألاسلامية في لوحاتهم وهو حق مشروع نفتخر به جميعا” وعلى هذا المنوال سعيت الى ابراز جمالية الزي الشعبي التركماني وجمال الطبيعة في مناطق ( توركمن ايلي ) اضافة الى الجمالية التي تتمتع بها مدننا وقرانا التركمانية في لوحاتي الفنية وكذلك فعل زملائي الباقين من الفنانين التركمان لأبرازها للعالم والتعريف بنا كشعب حي يمتلك موروثا” ثقافيا” وحضاريا” كبيرا

 

الصعود لأعلى