انت هنا : الرئيسية » مقابلات » يشارامام اوغلو يسرد ذكرياته عن المراحل التي مرت بها الحركة التركمانية العراقية منذ أربعة عقود – القسم الثاني

يشارامام اوغلو يسرد ذكرياته عن المراحل التي مرت بها الحركة التركمانية العراقية منذ أربعة عقود – القسم الثاني

جتين البزركان

في القسم الثاني من اللقاء المطول الذي أجريته مع السيد يشار امام أوغلو واصل سرده لذكرياته للمراحل التي مرت بها الحركة التركمانية العراقية منذ العام 1959 وحتى اليوم باعتباره كان واحدا من العناصر الفاعلة والمحركة فيها , كما تطرق الى جملة من المواضيع المهمة والحساسة التي تهم الشأن التركماني , وأنا حقيقة مدين لهذا الرجل كونه فتح قلبه لي وأعطاني مطلق الحرية في طرح أي سؤال عليه وأجاب عليها جميعا بأريحية وصراحة تامة .

اليكم القسم الثاني من هذا اللقاء الشيق :-

**********************************************

جتين البزركان : شاركت ممثلا عن الحزب الوطني التركماني العراقي الى جانب رفاقك ألاخرين من قيادات الحزب في أغلب مؤتمرات المعارضة العراقية التي أقيمت في دول عديدة خارج العراق وساهمت في رسم ملامح العراق الجديد بعد سقوط النظام السابق , كيف كان شكل المشاركة التركمانية في هذه المؤتمرات .

يشار امام أوغلو : الحزب الوطني التركماني العراقي ومنذ اعلان تأسيسه في العام 1990 ظل هو المرجعية السياسية الوحيدة الشرعية الممثلة للتركمان في العراق .. وقد شارك الحزب في هيكلية المؤتمر الوطني العراقي الذي تشكل في أوائل التسعينات من القرن الماضي ليضم كافة القوى السياسية العراقية المعارضة للنظام السابق , وقد أختير الدكتور مظفر أرسلان رئيس الحزب الوطني التركماني العراقي في ذلك الحين لعضوية اللجنة التنفيذية للمؤتمر بينما تم اختياري أنا لعضوية اللجنة ألاستشارية للمؤتمر .
وقد شارك الحزب الوطني التركماني العراقي في مؤتمر فيينا للمعارضة العراقية الذي نظم في العاصمة النمساوية فيينا للفترة من 16 – 19 حزيران 1992 وفي تلك الفترة كنا قد كلفنا السيد عزيز قادر صمانجي ليتولى عضوية اللجنة التنفيذية للمؤتمر بشكل مؤقت لكونه كان يشغل منصب ممثل الحزب الوطني التركماني العراقي في العاصمة البريطانية لندن .. وقبل اقامة هذا المؤتمر تضاربت ألانباء حول مكان انعقاده وكانت هناك أنباء تتحدث عن اقامته في المملكة العربية السعودية وعلى هذا ألاساس توجه كلا من السادة د . مظفر أرسلان وحسن أوزمن ود . أيدن بياتلي ود. صبحي ساعاتجي الى هناك بينما بقينا نحن باقي ألاعضاء القياديين في الحزب في العاصمة التركية أنقرة استعدادا للتوجه الى أية دولة أخرى يتم اتخاذ قرار نهائي بعقد المؤتمر فيها وبالفعل فقد تقرر عقده في العاصمة النمساوية فيينا فتوجهنا أنا والسيد زياد كوبرلو من هناك الى فيينا بينما التحق بنا السيد عزيز قادر صمانجي الى هناك قادما من العاصمة البريطانية لندن .. وقد جرى تخصيص هذا المؤتمر لوضع أسس وهيكلية المؤتمر الوطني العراقي بينما تم ارجاء تقسيم الوظائف الى مؤتمر صلاح الدين الذي انعقد بعد مؤتمر فيينا بثلاثة أشهر في مصيف صلاح الدين التابع لمدينة أربيل .
وفي مؤتمر صلاح الديت تم انتخاب الدكتور مظفر أرسلان لعضوية الجنة التنفيذية للمؤتمر التي ضمت ( 27 ) عضوا بينما تم انتخابي لعضوية اللجنة ألاستشارية للمؤتمر التي كانت تضم (10 ) شخصيات .
وفي هذا المؤتمر تقرر اعتماد نسبة الحصص أو التمثيل للمكونات العراقية , وقد طالبنا نحن أعضاء الوفد التركماني بنسبة 6 % كحصة لنا باعتبارنا نمثل القومية التركمانية في العراق الا أن المؤتمر وبعد مداولات ومناقشات قرر منحنا نسبة 3 % فقط , وبعد قيام الجبهة التركمانية العراقية شاركت مع أعضاء الوفد التركماني الذي مثل الجبهة التركمانية العراقية والذي ضم بالاضافة لي كلا من السادة وداد آرسلان ومصطفى ضيائي وحسن أوزمن وآيدن بياتلي وكنعان شاكر عزيرأغالي ومصطفى كمال يايجلي و بهاء الدين تركمان ورياض صاري كهيه وعزيز قادر صمانجي وأوميد آق قوينلو ومحمد سعيد كتانة و محمد أولوس وجنيد منڴو في مؤتمر نيويورك الذي جرى تنظيمه في الولايات المتحدة ألامريكية كما شاركت في مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي نظم في العاصمة البريطانية لندن في العام 2002 …….

جتين البزركان : سيدي الكريم .. هنا أود طرح سؤال عليك يشغل بالي ومنذ زمن طويل ومفاده , ماهي ألاسباب التي أدت الى انفصال بعض قيادات الحزب الوطني التركماني ومبادرتهم الى تشكيل أحزاب تركمانية جديدة , وما أقصده انفصال السيد رياض صاري كهية عنكم ومبادرته الى تأسيس حزب ألاتحاد التركماني .
وبعد ذلك شكلت أحزاب أخرى حتى وصلت مجموعها الى أربعة أحزاب حتى العام 1995 وبعد أن كان الحزب الوطني التركماني العراقي هو المرجعية السياسية الوحيدة للتركمان في العراق منذ العام 1990 والسنوات التي تلتها .

يشار امام أوغلو : بالنسبة لي كنت مؤيدا لفكرة بروز حزب أو حزبين تركمانيين أخرين على الساحة السياسية ليكونان رديفان ومساندان للحزب الوطني التركماني العراقي , وفيما يخص السيد رياض صاري كهية فانه كان قد حدد موقفه من الحزب الوطني التركماني قبل ذلك بفترة ليست بالقصيرة وقد كان قد قرر ألانسحاب من الحزب وألانزواء عن الحياة السياسية مؤقتا , وقد رأينا نحن باقي قيادات الحزب أن خسارة سياسي تركماني متمكن مثله يعد خسارة كبيرة للتركمان العراقيين وبناء على ذلك طرحنا عليه فكرة تشكيل حزب سياسي تركماني جديد يكون رديفا للحزب الوطني التركماني العراقي وقد اقتنع بوجهة نظرنا وجرى تأسيس حزب ألاتحاد التركماني في مدينة أربيل في العام 1994 والذي تغير اسمه الى حزب توركمن ايلي بعد أن تولى السيد رياض صاري كهية رئاسته .

جتين البزركان : هناك مأخذ عليكم واسمح لي على هذا التعبير , كونكم أنتم الطبقة السياسية التركمانية التي تولت مهمة ادارة السياسة التركمانية خلال فترة المعارضة للنظام السابق قد فضلتم ألانسحاب وألانزواء عن الساحة السياسية التركمانية بعد سقوط النظام السابق في العام 2003 وتركتكم الساحة لقيادات سياسية تركمانية جديدة بدأت بالبروز الا أنها كانت تفتقد الى الخبرة والحنكة والنضج السياسي , وبموجب هذا فان السياسة التركمانية أصيبت بنكسة كبيرة وهذا مالايمكن لأحد أن ينكره .. هل تعتقد بأنكم كنتم محقين في تصرفكم هذا ,, وماهي ألاسباب التي دفعتكم الى اتخاذ هذا القرار رغم علمكم بمدى تأثيره السلبي على العملية السياسية التركمانية التي كانت أحوج ماتكون اليكم في تلك الفترة لتتولوا مهمة وضع الملامح الخاصة بها وترسيخ أسسها ودعاماتها وفق متطلبات العهد الجديد . وباختصار أقول لك لما لم تبادروا الى وضع ألاستراتيجية التركمانية الجديدة قبل اتخاذ قراركم بألانزواء وألابتعاد وهنا أقصد جميع القيادات السياسية التركمانية التي ظلت مستقرة خارج العراق وليس شخصكم الكريم فقط .

يشار امام أوغلو : هنا دعني أسرد لك تفاصيل ماحصل وهذه اعتبرها شهادة للتاريخ , لقد اجتمعنا نحن الطبقة السياسية التركمانية التي تولت مهمة ادارة السياسة التركمانية طوال عهد النظام السابق وخلال عملنا ضمن منظومة المعارضة العراقية التي كانت قائمة ضد النظام واتخذنا قرار مصيريا ( بعد نقل مقرات الجبهة التركمانية العراقية من مدينة أربيل
الى مدينة كركوك بعد سقوط النظام السابق في العام 2003 ) وكان هذا القرار المصيري هو :-
أن نترك مهمة مواصلة المسيرة لرفاقنا ألاخرين من التركمان الذين ظلوا داخل العراق طوال فترة النظام السابق وقاسوا ماقاسوه وعانوا ماعانوه باعتبار أنهم ألاقدر على فهم المتغيرات الجديدة التي حصلت في البلاد .. وبالتأكيد فان قرارنا هذا كان خاطئا , وأنا شخصيا كنت معارضا لهذا القرار الى جانب رفاق أخرين الا أن ألاغلبية كانت مع هذا الرأي الداعي لفسح المجال أمام اخوتنا ألاخرين من السياسيين التركمان الجدد والذين ظلوا في العراق خلال عهد النظام السابق فرضخنا لهذا ألامر من منطلق
ايماننا التام بالديمقراطية ورأي ألاغلبية وصوتنا عليه بألاجماع .
ولكي أكون منصفا فان رأي اخوتنا ألاخرين الذين كانوا يساندون هذا القرار كان يحمل جانبا من الصواب كذلك فهم سعوا لفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية التركمانية عبر اسناد مهمة مواصلة المسيرة السياسية التركمانية لسياسيين جدد من التركمان لم يعايشوا تجاربنا السابقة منعا لانتقال عدوى الخلافات الفكرية والخلافات التي كانت ظاهرة بيننا حول ألاستراتيجية المتبعة في السياسة التركمانية , ورغم ذلك فاني أؤكد لك من جديد أن هذه كانت واحدة من أكبر أخطائنا التي ارتكبناها من دون قصد .
ونحن كنا وطوال سنوات وجودنا في المعارضة العراقية على اتصالات سياسية مباشرة مع القيادات السياسية العراقية التي تولت بعد العام 2003 وسقوط النظام السابق , رسم ملامح العراق الجديد ومنهم كلا من السادة مسعود البارزاني وجلال الطالباني وابراهيم الجعفري وسماحة السيد عبد العزيز الحكيم ( رحمه الله ) وغيرهم من القادة العراقيين .. لذلك فاننا لو كنا قد بقينا ضمن المشهد السياسي العراقي بعد ذلك العام وألاعوام التي تلتها لكان الوضع بالنسبة لنا كتركمان مختلفا .
وماحصل تحديدا هو ظهور حالة انقطاع في الحركة التركمانية العراقية أي حصل نوع من ألانقطاع بين مرحلة الحركة التركمانية العراقية خلال عهد المعارضة للنظام السابق والمرحلة الجديدة التي انتقلت فيها الحركة التركمانية العراقية الى العمل السياسي العلني بعد قيام النظام الديمقراطي في البلاد , والحق أن العديد من القادة السياسيين التركمان الجدد الذين تولوا قيادة الحركة التركمانية العراقية بعد العام 2003 وجهوا لي دعوات ملحة للمبادرة في ألانخراط في العملية السياسية التركمانية الا أنني اعتذرت لهم لأنني وكما قلت لك كنت قد اتخذت قرار بألاجماع مع رفاقي ألاخرين بترك الساحة السياسية التركمانية وكان علي أن أحترم تعهداتي ورأي ألاغلبية وهذا مسألة مبدأ , وبألاضافة لذلك فقد وجهت لي دعوات كذلك من جانب القيادات السياسية الكردية التي كانت ومازالت متواجدة في العاصمة بغداد حول هذا ألامر الا أنني اعتذرت لهم لنفس السبب الذي ذكرته لك وكنت أدعوهم لأن يبادروا الى فتح القنوات واجراء ألاتصالات مع النخبة السياسية التركمانية الجديدة التي ظهرت بعد العام 2003 على الساحة التركمانية .

جتين البزركان : هذا كله كان بالنسبة لكم , ولكن من الجانب ألاخر هل بادر السياسيون التركمان الجدد الى ألاتصال بكم للأستنارة من أرائكم وألاستفادة من خبراتكم وتجاربكم السياسية أو مشاورتكم وأخذ أرائكم حول القضايا التي كانت مطروحة على الساحة والتي كانت متعلقة بالشأن التركماني في العراق .

يشار امام أوغلو : للأسف لم يفعلوا ذلك ولم يبادروا اليه .. وأنا من جانبي كنت قد دعوتهم الى تشكيل مجلس شورى تركماني يضم الشخصيات السياسية التركمانية المتواجدة في تركيا أو في الدول ألاخرى
أو مانطلق عليه مجازا ( اللوبي التركماني ) .. وقد أوضحت لهم أن لامشكلة هناك في التسمية فمن الممكن لهم أن يطلقوا على هذا المجلس أية تسمية تروق لهم , ولكن المهم هو تشكيله للأستفادة من الخبرات السياسية المتراكمة لدى السياسيين التركمان القاطنين خارج البلاد .
وكان هدفي من وراء المطالبة بتشكيل هذا المجلس هو أن يتولى مهمة تقديم ألاستشارات والتوصيات المتعلقة بالشأن التركماني وبالطبع فان قرارات هذا المجلس باعتباره جهة استشارية كانت ستكون غير ملزمة للأطراف السياسية التركمانية العاملة على الساحة العراقية وكل ماكنت أريده هو أن يبادروا الى تشكيل هذا المجلس ألاستشاري وأن يأخذوا بأرائه ومقترحاته وأن يطابقوها مع مقترحاتهم وأرائهم هم لتحقيق نوع من الكمال في القرار التركماني , وكان بامكانهم لو قرروا تشكيل هذا المجلس فيما سبق أن يأخذوا بأرائه وتوصياته ثم يعرضوه بعد ذلك للمناقشة في مجلس تركمان العراق الذي يعتبر بمثابة المرجعية التشريعية للتركمان في العراق لاتخاذ القرار النهائي بشأنه .. ولكن بكل أسف أقولها فان أغلب القرارات المهمة المتعلقة بالشأن التركماني في البلاد قد جرى اتخاذها بشكل شخصي رغم أنني وطوال السنوات السبع الماضية أحرص على التواجد في العراق وفي مدينتي كركوك تحديدا فترة ستة أشهر من كل عام وكنت أحرص على زيارة كافة القيادات السياسية التركمانية وتقديم الرأي والمشورة لهم طيلة هذه السنوات الا أن القرار النهائي بالطبع كان لهم هم , وهذه هي الحقيقة قد بينتها لك بكل ألمها ومرارتها .

جتين البزركان : يشار امام أوغلو … أريد منك شهادة للتاريخ … هل أن وضع ألاحزاب التركمانية اليوم وخاصة الجبهة التركمانية العراقية التي تحولت من مؤسسة جامعة للقوى السياسية التركمانية ومن مرجعية سياسية الى حزب سياسي تركماني حاله حال ألاحزاب التركمانية ألاخرى اضافة الى حال حزبك ( الحزب الوطني التركماني العراقي ) هي اليوم بوضع أفضل مما كانت عليه خلال أعوام التسعينات من القرن الماضي .

يشار امام أوغلو : سأجيب على سؤالك بمايلي :-
ماأنجزته الحركة التركمانية العراقية خلال فترة تواجدها في مدينة أربيل منذ بداية التسعينات وحتى العام 1995 أي قبل قيام الجبهة التركمانية العراقية من انجازات لم تتمكن القوى السياسية التركمانية المتواجدة على الساحة السياسية العراقية اليوم من تحقيقه بأجمعها ورغم مرور سبعة سنوات .. فالحركة التركمانية العراقية تمكنت في تلك الفترة وفي غضون خمسة سنوات فقط من اعادة احياء اللغة التركمانية وادخاله الى حيز التطبيق والممارسة عن طريق انشاء قناة تلفزيونية ومحطة اذاعية ناطقة باللغة التركمانية واصدار جريدة بلغتنا ألام اضافة الى افتتاح المدارس التركمانية التي بدأت بتعليم أولادنا بلغتهم ألام وبألاضافة الى كل ذلك بادرت هذه الحركة الى تشكيل قوة عسكرية تركمانية ذات مستوى تدريبي وقتالي عالي اضافة الى وضعها للأستراتيجية التركمانية السليمة وفوق ذلك كله كان لها دور فاعل ضمن منظومة المعارضة العراقية للنظام السابق وكما ذكرت لك في بداية حديثنا .. وبكل أسف أقولها فان كل هذه ألانجازات الكبيرة لم يتم التطرق لها أو ألاشارة اليها من جانب البعض وطوال خمسة عشر عاما .

جتين البزركان : مالمحته من خلال حديثك انك وحتى اليوم مازلت تعد نفسك ضمن الحزب الوطني التركماني العراقي رغم قرارك بألابتعاد وألانزواء عن الساحة السياسية التركمانية ومنذ سبعة أعوام , حسنا لو سألتك ؟ ماهو السبيل ألامثل ليعود الحزب الوطني التركماني العراقي الى دوره الفاعل على الساحة السياسية التركمانية خاصة والعراقية عامة .

يشار امام أوغلو: على الحزب الوطني التركماني العراقي اليوم أن يعود الى هويته الحقيقية , وأن يعود الى وظيفته الحقيقية , وأن يبادر من جديد الى اعادة لحمته بالجماهير التركمانية على امتداد مناطق توركمن ايلي .

جتين البزركان : رد مؤثر حقيقة .. جعلني أعيش حالة من التأمل الذهني
وسؤالي التالي هو ؟ مارأيك بالحديث الجاري اليوم على الساحة التركمانية والداعي الى ضرورة المبادرة الى اجراء التغيير وألاصلاح .

يشار امام أوغلو : أولا أود أن أبين موقفي من الوضع السياسي التركماني الراهن , فأنا بالطبع غير راض عن هذا الوضع , وسبب ذلك أننا نعد اليوم في وضع متأخر جدا قياسا الى التطورات السريعة الجارية على الساحة العراقية ,, ونحن حتى اليوم لم نتمكن من أخذ دورنا الحقيقي على الساحة العراقية … ونحن ( وأقصد هنا الحركة التركمانية العراقية ) عملنا سنوات طويلة من أجل العراق الجديد ومن حقنا اليوم أن يكون لنا دورنا المؤثر على الساحة العراقية استنادا الى تاريخنا النضالي وتضحياتنا وماقاسيناه وعانيناه في فترة العهد السابق , ولكن وبكل أسف لم يتحقق لنا ذلك حتى اليوم .
ومن جانب أخر فان الجماهير التي التفت حولنا وقدمت دعمها ومساندتها وتأييدها لنا من حقها علينا أن نعمل بكل امكاناتنا من أجلها , ولكن لو سألنا أنفسنا ماهي مطالب الجماهير التركمانية منا ؟ والرد هو أنها تريد منا أن نكون الممثلين الحقيقيين لها على الساحة العراقية .. وعلى ألاطراف السياسية التركمانية وفي نفس الوقت على السياسيين التركمان أن يعملوا مابوسعهم ليكونوا مؤثرين ضمن الساحة السياسية العراقية كي يتمكنوا من ضمان الحقوق المشروعة لشعبنا التركماني في العراق , وبالنسبة لي شخصيا فأنا لاأؤمن مطلقا بنسب التمثيل في العملية السياسية بل أؤمن بظاهرة التواجد الفعال في المشهد السياسي .. وبكل أسف فاننا وحتى اليوم لم نتمكن من اثبات وجودنا السياسي على الساحة العراقية هذا من جانب , ومن جانب أخر فاننا لم نتمكن وحتى اليوم كذلك من نيل استحقاقاتنا من الوظائف والمناصب سواء على مستوى العراق أو حتى في مدينة كركوك ذاتها .. لذلك أقول لك أنني غير راض اليوم عن وضعنا , وحين أكون غير راض فمن حقي أن أفكر في التغيير نحو ألافضل .
ولاحظ المراحل التي مرت بها الحركة التركمانية العراقية منذ العام 1980 حيث تأسست منظمة الديمقراطيين التركمان في سوريا وهذه كانت مرحلة وفي المرحلة اللاحقة تشكل الحزب الوطني التركماني العراقي في تركيا في العام 1990 وبعدها مباشرة انتقل للعمل داخل ألاراضي العراقية في منطقة الملاذ ألامن التي كانت قائمة في شمال العراق في ذلك الوقت وفي مرحلة لاحقة أخرى تم تأسيس الجبهة التركمانية العراقية في مدينة أربيل في العام 1995 اذن فان التغيير والتجديد كانت سمة ظاهرة في المراحل التي مرت بها الحركة التركمانية العراقية , ولضمان ديمومة واستمرارية هذه الحركة يجب أن نستمر في اتباع منهج التجديد والبحث عن ألافضل وعدم ألاكتفاء بما هو موجود لنتمكن من مواكبة التطورات السياسية .. والمطلوب اليوم منا تحديدا هو العمل الجدي من أجل تفعيل دورنا في الساحة السياسية العراقية وان لم نبادر الى ذلك فاننا سننتهي وسنمحى سواء من الخارطة السياسية للعراق أو من الخارطة الديمغرافية
وأنا بدوري أساند وأدعم كل من يطالب اليوم بالتغيير وألاصلاح في هيكلية العمل السياسي التركماني للأسباب التي ذكرتها أعلاه .
جتين البزركان : سأعود وأطرح عليك هذا السؤال ؟ النخبة السياسية التركمانية التي تولت مهمة ادارة دفة العملية السياسية التركمانية طوال عقدين وأكثر من الزمان وناضلت ضد النظام السابق وأكتسبت بفعل طول مدة ممارستها السياسية خبرة وحنكة لايستهان بها اضافة الى اتقانها لفن السياسة , هذه النخبة التي أثرت أنطواء وألانزواء عن الساحة السياسية منذ العام 2003 وبعد سقوط النظام السابق وأستقرت في خارج العراق .. كيف السبيل لاعادتها من جديد الى الساحة السياسية لتسهم في اخراج الوضع السياسي التركماني من الوضع المتأزم الذي هو عليه ألان

يشار امام أوغلو : بداية أنا لا أقصد مطلقا ألاستهانة بما أنجزه رفاقنا من السياسيين التركمان من انجازات ملموسة طوال السنوات السبع الماضية والحق انني أقدس مجمل عملهم وانجازاتهم طوال الفترة الماضية لأنهم عملوا تحت ظروف صعبة بكل المقاييس , والعمل النضالي يجب أن يوضع دوما في مقام التقديس ولايمكن التصغير من شأنه ابدا .
الا أن اختلافنا نحن التركمان في ادائنا السياسي طوال السنوات السبعة الماضية عن ألاطراف السياسية العراقية ألاخرى تجسد في أن أولئك اكتسب عملهم وادائهم السياسي ألاستمرارية ولم يشهد حالة انقطاع مثلما برز لدينا نحن التركمان العراقيين ولاحظ أن أغلب القادة السياسيين العراقيين الموجودين على الساحة اليوم هم نفسهم الذين كانوا يمارسون العمل السياسي خلال فترة تواجدهم خارج العراق خلال العهد السابق وبالتأكيد فان ممارسة العمل السياسي لعقود أكسبتهم حنكة وتجربة وخبرة سياسية كبيرة .
واليوم أنا أدعو الى تطعيم الحركة التركمانية العراقية بالكوادر السياسية التركمانية المجربة والمتمكنة من أولئك الذين مازالوا منزويين عن الساحة السياسية وأنا لاأنزههم هنا جميعا فلكل انسان منا سلبياته وايجابياته , الا أنني على قناعة تامة بأن الذين تولوا قيادة مسيرة الحركة التركمانية العراقية ومنذ العام 1990 اتصفوا بالحنكة والخبرة والتجربة السياسية اضافة الى النزاهة , وللتاريخ أقولها فاننا وطوال فترة عملنا ضمن منظومة الحركة التركمانية العراقية والتي امتدت لعقود لم نتقاطع مع بعضنا يوما فيما يخص ألاهداف التي نسعى لتحقيقها بل كان اختلافنا حول ألاستراتيجية التي يجب علينا اتباعها لبلوغ هذا الهدف .

جتين البزركان : هل تؤيد مشروع توسيع مجلس تركمان العراق ليشمل كافة ألاحزاب التركمانية العاملة على الساحة العراقية اليوم , لاسيما وان اجتماعات مكثفة تعقد اليوم بين ألاحزاب والحركات السياسية التركمانية
في مقر مجلس تركمان العراق للوصول الى صيغة توافقية تكفل نجاح هذا المشروع .

يشار امام أوغلو : ان أردنا اخراج الوضع السياسي التركماني من الوضع المتأزم الذي هو عليه اليوم فعلينا أن نبادر الى تفعيل عمل مجلس تركمان العراق , وليس من المهم برأيي ألاسم الجديد الذي سيحمله فقد يطلقون عليه تسمية برلمان توركمن ايلي أو مجلس توركمن ايلي أو يبقى محتفظا باسمه ألاصلي .
ولكن أود هنا ألاشارة الى أمر مهم جدا ألا وهو ان علينا أن نبادر في الوقت نفسه الى تشكيل مجلس رديف لهذا المجلس يتولى مهمة تقديم المشورة لمجلس التركمان ومن الممكن أن نطلق على هذا المجلس ذو الطابع ألاستشاري اسم مجلس أعيان التركمان أو مجلس شيوخ التركمان أو مجلس ذوي اللحى البيض كما هو معمول به في جمهورية تركمانستان
ومن الضروري أن يتم اختيار أعضاء هذا المجلس من كافة شرائح المجتمع التركماني شرط أن يكون صاحب مكانة مرموقة بين الشريحة التي يمثلها وأن يتصف بالنزاهة والحكمة والحنكة وليس شرطا أن يكون من الذين يمارسون العمل السياسي , وفي نفس الوقت فان هذا المجلس يجب أن يضم الشخصيات السياسية التي كان لها دورها المؤثر في السنين السابقة في الحركة التركمانية العراقية والذين تولوا مناصب سياسية مهمة مثل رئاسة الجبهة التركمانية العراقية وغيرها , وهذا المجلس سيتولى مهمة دراسة المشاريع والقرارات ومن ثم يقدم توصياته حولها الى مجلس تركمان العراق أو برلمان توركمن ايلي في حال تشكيله .
وهذا المجلس ( مجلس أعيان التركمان ) من الممكن أن يعقد اجتماعاته بصورة فصلية وبناء على ذلك فانه يتخذ توصياته ويقدمها الى المجلس الرديف له ( مجلس تركمان العراق أو المجلس السياسي التركماني أو برلمان توركمن ايلي ) لتعرض على المناقشة والتصويت من جانب أعضائه وبعد التصويت عليه يتم احالتها الى الجهة التنفيذية التركمانية لتتولى مهمة تنفيذها أو يتم تعميم فحوى القرار الصادر عن المجلس
( مجلس تركمان العراق أو برلمان توركمن ايلي أو المجلس السياسي التركماني أو مجلس توركمن ايلي ) الى ألاحزاب التركمانية المشاركة في هذا المجلس ليتم العمل بموجبه .

جتين البزركان : يشار امام أوغلو … أنت واحد من مؤسسي الحزب الوطني التركماني العراقي اضافة الى كونك واحدا من القيادات السياسية التركمانية التي كان لها دور مهم في رسم ملامح استراتيجية الحركة التركمانية العراقية طوال سنين عديدة … هل توقعت يوما أن يصل عدد ألاحزاب والحركات السياسية التركمانية العاملة على الساحة العراقية الى مايقارب الستة عشر حزبا .

يشار امام أوغلو : حقيقة فانني لم أكن أتوقع وبعد سقوط النظام السابق في العام 2003 أن تشهد السياسة التركمانية توسعا وازدهارا بحيث يصل عدد ألاحزاب والحركات التركمانية العاملة على الساحة السياسية العراقية الى العدد الذي ذكرته .
وهنا يأتي دور مجلس التركمان بغض النظر عن التسمية التي سيتم اطلاقها عليه مستقبلا بعد تفعيله , فالمجلس سيبادر الى استدعاء القائمين على هذه ألاحزاب والحركات الى المجلس ليقدموا كشف حساب عما قدموه ومنذ تأسيس حزبهم أو حركتهم للحركة التركمانية العراقية وعليهم أن يقدموا كذلك كشفا بعدد أعضائهم ومجمل ما أنجزوه من فعاليا ونشاطات سياسية وماقدموه من خدمات للجماهير التركمانية على امتداد مناطق توركمن ايلي , وفي هذه الحالة ان اقتنع المجلس بأن هذا الحزب أو الحركة قد قدم فعلا خدمات للحركة التركمانية العراقية وكان له اسهامه المميز في مجال العمل السياسي التركماني وفي مجال الخدمات المقدمة لمواطنينا فان المجلس سيبادر الى دعمه من كافة النواحي وبالعكس .

جتين البزركان : كيف تقيم واقع التعليم باللغة التركمانية اليوم .. هل تراها في مستوى الطموح .

يشار امام أوغلو : هذه المسألة يتم معرفتها انطلاقا من مدى اقبال العوائل التركمانية وعلى امتداد مناطق توركمن ايلي الى تسجيل أبنائها في المدارس التركمانية ومتى ماكان ألاقبال كبيرا فان هذا معناه أن واقع التعليم باللغة التركمانية بخير حال , ومتى ماساهمت المدارس التركمانية في تخريج طلبة يتقنون مباديء لغتهم ألام بشكل ممتاز فانني أقيم واقع التعليم باللغة التركمانية على هذا ألاساس .
وأنا شخصيا أرى أن من الضروري اليوم أن يبادر القائمون على التعليم باللغة التركمانية الى عقد مؤتمر تربوي موسع لهم , وخلال هذا المؤتمر يناقشون وبشكل صريح وشفاف واقع التعليم بلغتنا ألام وأحبذ أن تكون القرارات الصادرة عن هذا المؤتمر شفافة وواقعية أي أن يقروا بتقصيرهم في حال وجود تقصير لديهم أو أن يعلنوا أنهم قد تمكنوا من اداء المهمة الملقاة على عاتقهم على أحسن وجه .

جتين البزركان : يشار امام أوغلو … هل أنت متفائل بالغد .

يشار امام أوغلو : هذا الكلام سأقوله للتاريخ وليس مجاملة لك , فمادام شعبنا يزخر بأناس من أمثالك فأنا كلي تفاؤل وثقة بالغد .

جتين البزركان : هل تؤمن بدور ألاعلام الحر في تطوير واقع الحركة التركمانية العراقية .

يشار امام أوغلو : التركمان في العراق بحاجة ماسة اليوم الى ألاصوات الحرة الغير المسيسة من اعلامييهم والذين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في النهوض بواقع شعبنا , وأنا أؤيد مفهوم النقد في العمل ألاعلامي .. وعلى الصحافي أو ألاعلامي التركماني أن يبادر الى انتقاد من يرى أنه مقصر في عمله سواء على مستوى ألاحزاب أو على مستوى الشخصيات السياسية التركمانية وفي نفس الوقت يحق له أن يمتدح من يرى أنهم متميزون في اداء المهام الملقاة على عاتقهم .
وأنا أؤيد فكرة انشاء مؤسسة صحافية تركمانية مستقلة مهنية بالدرجة ألاساس تتولى مهمة تقديم الخبر للقاريء التركماني والعراقي بشكل محايد وشفاف ومهني وفي نفس الوقت أن تكون هناك مؤسسات اعلامية تابعة للأحزاب التركمانية المتواجدة على الساحة تتبع سياستها وتسعى للترويج لها .
واليوم نحن بحاجة ماسة الى وجود مؤسسات اعلامية تركمانية يتولى ادارتها صحافيون واعلاميون ذو كفاءة ومقدرة لنتمكن من ايصال وجهة نظرنا الى الرأي العام العراقي وألاقليمي والعالمي , وهذا لن يتم الا بالمبادرة الى عقد مؤتمر موسع للأعلاميين التركمان بمختلف انتمائاتهم وتوجهاتهم الفكرية ليتم من خلالها مناقشة واقع ألاعلام التركماني بشكل عام وليس مهما مكان عقد المؤتمر بل المهم هو أن يحقق الغاية المرجوة منه , وأتمنى أن يبادر ألاعلاميون التركمان من خلال مؤتمرهم هذا الى اتباع أسلوب النقد الذاتي لأنفسهم وأن يقارنوا مجمل ماأنجزوه قياسا الى ماأنجزه زملائهم من المكونات العراقية ألاخرى .

جتين البزركان : كيف السبيل الى تفعيل دور ألاحزاب التركمانية العراقية

يشار امام أوغلو : بداية أود أن أوضح نقطة جوهرية فالناس حين تؤمن بحزب من ألاحزاب فانها تسترخص الغالي والنفيس في سبيله , اذن علينا أن نبادر الى خلق حالة ألايمان هذه في نفوس التركمان في العراق بأحزابنا .. وفي نفس الوقت فان على أحزابنا أن تبادر من جانبها الى تفعيل تواصلها مع أبناء شعبنا وأن تحاول الوصول الى المواطن التركماني القاطن في أقصى نقطة من البلاد وأن تركز عملها في معرفة كل مايدور في مناطقنا التركمانية كي تكون قريبة من المواطن التركماني وتشاطره همومه ومعاناته .. واذا تمكنت أحزابنا من بلوغ هذه المرحلة فان مواطنينا سيبادرون الى ألالتفاف حولها ودعمها بكل امكاناتهم من دون أن ينتظروا أي مقابل مادي من هذه ألاحزاب وكما أسلفت فان احزابنا السياسية ان تمكنت من بلوغ هذه المرحلة فان الحركة التركمانية العراقية ستكون بخير حال وستسير من حال الى أفضل .

جتين البزركان : هل أن المجتمع التركماني وصل اليوم الى مرحلة يتقبل فيها مفهوم الديمقراطية كفكر وممارسة .

يشار امام أوغلو : الديمقراطية كفكر وممارسة تنمو وتزدهر مع وجود المؤسسات , لان المؤسسات يتركز جوهر عملها في البنية التحتية للمجتمع والتي من خلالها تمارس دورها في تطوير المجتمع وترسيخ الفكر الديمقراطي في أذهان أفراد ذلك المجتمع .
وفي المجتمع التركماني فان ظاهرة المؤسسات هذه لم تتكامل بعد .

جتين البزركان : ماهو تقييمكم لألية عمل منظمات المجتمع المدني التركمانية .

يشار امام أوغلو : النقطة ألاساس في عمل منظمات المجتمع المدني بشكل عام أن تكون مستقلة بالدرجة ألاساس وأن تكون بعيدة عن السياسة والجوانب ألايديلوجية لأن مجال عملها ينحصر بالدرجة ألاساس
في ألامور التي تخص المجتمع فهي تختص بالقضايا التي تهم المواطنين سواء في المجال ألاجتماعي أو غيرها من المجالات الحياتية ألاخرى وتسعى للتعرف على هموم ومعاناة المواطنين بهدف ايجاد الحلول المناسبة لها .
ومن الضروري ربط منظمات المجتمع المدني التركمانية القائمة حاليا بمجلس تركمان العراق لأن هذه هي ألالية الصحيحة , فمن الضروري أن يتم ايجاد مركز يكون مسؤولا عن عمل هذه المنظمات وبرأيي فان مجلس تركمان العراق هو المركز ألامثل كونه هيئة مستقلة من جانب ويمثل ارادة أبناء الشعب التركماني من جانب أخر .

******************************************

تنويه :- ورد في القسم ألاول من هذا اللقاء غلطتان مطبعيتان وجب ألاشارة اليهما لتصحيح المعلومة لدى القاريء الكريم .

1- ورد اسم السيد ابراهيم أغا أوجي والصحيح هو السيد ابراهيم أغا بيرقدار

2- ورد اسم السيد ييلدرم حسن زادة مسبوقا بكلمة المرحوم بينما هو مازال قيد الحياة أطال الله في عمره ويعيش حاليا في مدينة اسطنبول التركية .

الصعود لأعلى