انت هنا : الرئيسية » أراء ومقالات » يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم

يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم

 

 

بقلم : جمهور كركوكلو

يتذّكر كاتبُ المقال كيف كانت سيارة الجيب العسكرية التي تحمل مُكبرات الصوت ، تجوب شوارع كركوك ، وهي تُعلن للمواطنين بيان (خبر) لقاءٍ كروي بين منتخب كركوك لكرة القدم ونادي سيسكا السوفيتي ، او بين فريقي الفرقة الثانية والثالثة.

وغالباً ما كان العسكري صاحب الصوت الجهوري الخشن ، الذي يتلو البيان الصادرعن متصرفية لواء كركوك ،عبر مكبرة الصوت، يصيح قائلاً : أيها المواطنون الكرام ،برعاية متصرف كركوك ( نوري الراوي ) ستقام مباراةٌ مهمة بكرة القدم بين منتخبي كركوك ، والمنتخب العسكري التركي ، في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة المصادف …. كذا و .. كذا .. على ملعب الشركة ، والدعوة عامة للجميع ..
قبل وقتٍ طويلٍ من بدء المباراة في اليوم الموعود كانت شوارع المدينة تخلو من المارة ، والحوانيت تقفل أبوابها ، وعشّاق الكرة المستديرة ، يحثون الخطى نحو ملعب الشركة ، زرافاتٍ ووحداناً ، لمؤزارة فريقهم الكروي بنجومه الكبار أمثال عادل عبد الله وكريم فندي وكاظم ياسين ، وهو يسطر الماثر الكروية ويسجل الانتصار تلو الانتصار، ضد الفرق الكروية التي تنازلها ، وتباريها ، حيث كان فريق كركوك ، ايامذاك رقماً صعباً في المعادلة الكروية العراقية ، ونداً قوياً ، يُحسب له الف حساب ، وكانت الجماهير التي تكتظ بها مدرجات ملعب الشركة ترقص وتغني طرباً ،بنجومهم وابطالهم ، في عرس كروي بهيج ينفعل خلاله الجمهور مع فريقه ، فيرسمان معاً لوحةً كرويةً مشرقة وباهرة .
كان ذلك في الأمس الجميل حيث كانت الكرة الكركوكلية تعيش عصرها الذهبي ، وفريقها الكروي ، يصول ويجول في الملاعب ليسجل أروع الأنتصارات ويحوز البطولات والالقاب ، قبل أن ينسدل الستار ، تدريجيا ، على ذلك المجد الغابر الذي دام لثلاثة عقود، أفلت، وأنتهت، مع أواسط ثمانينيات القرن الفائت ، والمتتبع للشأن الرياضي في كركوك ، وخصوصا ما أصاب كرة القدم الكركوكلية ، من مظاهر الوهن والضعف ، لا شك سيصاب بالخيبة والأحباط ، أذا ما قارن بين مستوى كرة القدم بين الحاضر والماضي .
ولسنا هنا بصدد تقييم ودراسة أسباب الكبوة الكروية تلك ، بل نستذكر باعتزاز صورا جميلة ظلت عالقة في الذاكرة لنجوم وابطال احببناهم ، وازرناهم بكل ما أوتينا من قوة ، ولا ننسى ذلك التلاحم الصميمي بين الجمهور الرياضي الكركوكلي ، وفريقهم الكروي ، وكيف كان الجمهور يحضر كل مباراة يخضوها فريقهم، وفي اية مدينة او محافظة في العراق .
وأن أنسى لا أنسى ذلك الموقف الرائع الذي تجلى في ملعب الشعب الدولي في عام 1979 ، وكان بطله النجم الكروي الفذ ،المهاجم ( عوني غني ) الذي كان يخوض المباراة مع فريقه ضد فريق منتخب بغداد ، المُتخم بنجومه الكبار ، واسمائه اللامعة مثل فلاح حسن ، وحسين سعيد ، وحسن فرحان ، والحارس الكبير رعد حمودي ، في تلك المنازلة الكروية المثيرة ، أقتنص عوني غني الكرة من بين اقدام اللاعب فلاح حسن ، ورواغ بها ودحرجها حتى أذا ما وصلت الى دائرة خط وسط الملعب ، أطلقها قذيفة كروية من منتصف الملعب، لتستقر في زاوية مرمى الحارس رعد حمودي ، بين ذهول المدافعين والحارس وبقية اللاعبين ، وخرجت صحف بغداد في اليوم التالي بمانشيت عريض تقول :
لاعب التأميم عوني غني يسجل أجمل أهداف الموسم …!

الصعود لأعلى